هل الشيء الذي فارق التجويف الأيسر من قلب الظبية هو من طبيعة النار ؟
وزادت محبته للنار إذ تأتى له بها من وجود الاغتذاء الطيّب شيء لم يتأت له قبل ذلك . فلما اشتد شغفه بها لما رأى من حسن آثارها وقوة اقتدارها ، وقع في نفسه ان الشيء الذي ارتحل من قلب أمه الظبية ، التي انشأته ، كان من جوهر هذا الموجود ، أو من شيء يجانسه . واكد ذلك في ظنه ما كان يراه من حرارة الحيوان طول مدة حياته ، وبرودته من بعد موته . وكل هذا دائم لا يختل ، وما كان يجده في نفسه . من شدة الحرارة عند صدره بإزاء الموضع الذي كان قد شق عليه من الظبية ، فوقع في نفسه انه لو اخذ حيوانا حيا وشق قلبه ونظر إلى ذلك التجويف الذي صادفه خاليا عندما شق عليه في أمه الظبية ، لرآه في هذا الحيوان الحي وهو مملوء بذلك الشيء الساكن فيه ، وتحقق هل هو من جوهر النار ؟ وهل فيه شيء من الضوء والحرارة أم لا ؟
القيام بتجربة للتأكد من ذلك
فعمد إلى بعض الوحوش ، واستوثق منه كتافا ، وشقه على الصفة التي شق بها الظبية ، حتى وصل إلى القلب . فقصد أولا إلى الجهة اليسرى منه ، وشقها . فرأى ذلك الفراغ مملوءا بهواء بخاري يشبه الضباب الأبيض . فأدخل إصبعه فيه ، فوجده من الحرارة في حد كاد يحرقه . ومات ذلك الحيوان على الفور .
أول استنتاج عن طبيعة الحياة
فصحّ عنده ان ذلك البخار الحار هو الذي كان يحرك هذا الحيوان ، وان في كل شخص من اشخاص الحيوانات مثل ذلك ، ومتى انفصل عن الحيوان مات .
الرغبة في معرفة أعضاء الحيوان
ثم تحركت في نفسه الشهوة للبحث عن سائر أعضاء الحيوان وترتيبها وأوضاعها