أمّا ثالثا فلأنّ المعنى الواحد لا يتكثّر بذاته .
ولا يصحّ أيضا أن يكون جميع النّفوس واحدة بالذّات كما يقوله البله أنّها يشبه شعاع الشّمس الّذي يؤثّر في أمور مختلفة تأثيرات « 1 » مختلفة ؛ وذلك لأنّه لو كان كذلك لكانت كلّها عالمة أو جاهلة ؛ ولما خفى زيد ما في نفس عمرو ؛ ولأنّ الواحد المضاف إلى كثيرين يجوز أن يختلف بحسب الإضافة . وأمّا الأمور الموجودة له في ذاته فلا يختلف فيها ، والعلم والجهل من الأمور الموجودة في ذوات « 2 » النّفوس .
وإذ « 3 » ليس النّفس واحدة فهي كثيرة بالعدد ، وكلّ نوع أشخاصه كثيرة بالعدد فأشخاصه حادثة ، وكلّ حادث فإنّ إمكان وجوده في مادّته « 4 » ؛ ولولا تلك المادّة لما صحّ وجوده . والمادّة هي الّتي ترجّح وجود نفس « 5 » ما على لا وجودها .
وبالجملة : فكلّ حادت فحدوثه متعلّق بالمادّة على ما شرحنا في باب القوّة والفعل .
وأمّا نحو تشخّص « 6 » النّفوس فهو « 7 » أنّ كلّ واحد من النّفوس الانسانيّة يختصّ بقوى بدنيّة هي لها ، وتلك القوى متخصّصة بحوامل جسمانيّة متشخّصة بوضع خاصّ اختصاصا طبيعيا ، « 8 » لا يصحّ « 9 » أن يكون تشخّصها بإضافتها إلى البدن ، فإنّه لو كان كذلك لكان البدن معقولا « 10 » لذاته بالقياس إليها وتلك معقولة « 11 » بالقياس إلى البدن كالأبوّة والبنوّة وليس الأمر كذلك .
هامش
( 1 ) - ج : تأثرات . . .
( 2 ) - سائر النسخ : ذات . . .
( 3 ) - ج : فإذ . . .
( 4 ) - ج : مادة . . .
( 5 ) - ج : النفس على . . .
( 6 ) - ساقط من ج .
( 7 ) - ج : فهي . . .
( 8 ) - ج : مادة . . .
( 9 ) - ج : ولا يجوز . . .
( 10 ) - ج : معقولا له . . .
( 11 ) - ج : المعقولة . . .