والسّبب في ذلك مناسبات وإلهامات بين نفوس الحيوانات كلّها وبين مبادئها « 1 » والعناية الّتي ذكرناها . وذلك أيضا موجود في الحيوانات الاخر ، كحذر الأسد عن حيوانات كثيرة « 2 » قبل أن يشاهدها ، فهذا وجه .
ووجه آخر يجرى مجرى التجربة ، وذلك أنّ الحيوان إذا اصابه ألم أو لذّة أو نافع حسّى أو ضارّ حسّى مقارنا لصورة حسّية « 3 » ارتسم في المصوّرة صورة الشيء وصورة ما يقارنه وارتسم في الذكر معنى النّسبة بينهما ، فإذا لاح للمتخيّلة تلك الصّورة من خارج افترض لها أيضا الصورة المحسوسة النّافعة أو الضّارّة والنّسبة بينهما - كما بيّنّا في باب التذكّر « 4 » - وأحسّت النّفس بجميع ذلك معا فترى المعنى في الوهم وترى الصورة في الحسّ المشترك ؛ ولهذا يخاف الكلاب المدر والخشب ، وذلك على سبيل الانبعاث لا على سبيل الرّويّة ، وقد يكون في الانسان على سبيل الرّويّة وقد يكون على سبيل الانبعاث .
وللوهم احكام أخرى وذلك بان يكون للشّىء صورة تقارن معنى وهميّا في بعض المحسوسات وليس تقارن « 5 » ذلك دائما وفي جميعها فيلتفت مع وجود تلك الصّورة إلى معناها كما ترى المرّة « 6 » المقيّئة الصفراء والعسل اصفر فيحكم « 7 » بان العسل مقيّئ .
والوهم هو الحاكم الأكبر في الحيوانات ويجرى من سائر الحيوانات مجرى العقل من الانسان .
هامش
( 1 ) - ف : بين مادتها [ مباديها ] . . .
( 2 ) - كذا .
( 3 ) - ج : جسمانية . . .
( 4 ) - ج : في التذكر . . .
( 5 ) - سائر النسخ : يقارن . . .
( 6 ) - ف : يرى المرأ . المقية . . . ج : يرى المرأة الصفراء . . .
( 7 ) - كذا .