وقد « 1 » يختصّ بهذا المكان أنّه لو كان جسما لكان إمّا فلكيّا وإمّا عنصريّا ، والأجسام العنصريّة توجد بعد الحركة ، والأجسام الفلكيّة لا تخرج ذواتها في شيء من القوّة إلى الفعل « 2 » ، فإذن للحركة المستديرة الفلكيّة مبدء مفارق ، وقوّة تتصوّر الجزئيّات جسمانيّة ، وقوّة شوقيّة ، وقوّة محرّكة .
ثمّ كلّ ما يخرج في شيء من القوّة إلى الفعل فإنّه يستكمل به ، وكلّ ما يستكمل بشيء فإنّ مطلوبه فيه الكمال ، وكلّ كمال لذيذ وفيه راحة ؛ فإذن إنّما يطلب الأفلاك بالحركة أن تكون على كمالها ؛ ومحال أن يكون كما لها فيما يصدر عنها من نظام العالم السّفلى وإلّا كان المعلول مكمّلا للعلّة فيكون العلّة سببا في كمال ذاتها .
فبيّن من جميع هذا أن المطلوب هو أن يكون على كمالها فيتبع هذا الطلب تصوّرات تتبعها لذّة وراحة تتبعها حركات وتبدّل أوضاع يتبعه « 3 » نظام العالم السفلى . ولست أعنى بالعالم السّفلى : العناصر الأربعة بل ما عداها ، فالتصوّرات والحركات « 4 » وتبدّل الأوضاع من ضرورة الغاية على الوجه الأوّل الّذي ذكرنا ، ونظام العالم من ضرورة الغاية على الوجه الثّاني الّذي ذكرنا . ولو كان المطلوب بالحركة ما يتبعها من نظام العالم السّفلى لكانت الأفلاك مكمّلة « 5 » ذواتها ومخرجة لذواتها « 6 » في الكمالات من القوّة إلى الفعل . وهكذا كلّ متحرّك فإنّه يطلب كمالا يتبعه الحركة وغيرها « 7 » .
ثمّ تلك التصوّرات قد تكون علة لما يوجد في العالم السفلى من دون واسطة
هامش
( 1 ) - ساقط من ج ، ض .
( 2 ) - قوله « إلى الفعل » ساقط من ف .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - ف : بالحركة .
( 5 ) - ف : متكملة .
( 6 ) - ج : ذواتها .
( 7 ) - ج ، ض : أو غيرها .