فليس يصحّ أن تفرض معدومة . فبيّن أن فرض إمكان عدم الحادث الزّمانىّ هو مع التركيب ، لا أنّه يلزم الامكان بالمعنى الأوّل .
ومن هذا يعلم أنّ الهيولى الموضوعة للأجسام الكائنة الفاسدة لا تفسد ، لأنّها بسيطة . وأيضا لأنّ اتّصال الحوادث واجب ، فمتى فرض عدم الهيولى وجب أن يكون للهيولي الحادثة هيولى أخرى تتقدّمها ، إذ قد عرفت أنّ كل كائن حادث فإنّه يسبقه مادّة .
ثمّ إنّ الهيولى والعقول الفعّالة لم يسبقها عدم ، حتّى إن فرضت معدومة لم يجيء منه محال .
فإن قيل : إنّه كما أنّ إمكان وجود النّفس في المادّة فكذلك إمكان فساده فيها « 1 » .
كان الجواب : أنّ كلّ ما كان إمكان فساده في مادّة فيجب أن يكون له بها تعلّق يقتضى أن يعدم بعدمها ، ومثل هذا يجب أن يكون موجودا في المادّة أو يكون المادّة سببا لوجوده . فاعليّا ؛ والنفس ليس كذلك « 2 » .
تمّ الكتاب بعون الملك الوهّاب . ولا توفيقي إلّا بالله .
هامش
( 1 ) - ف ، ج : في مادة .
( 2 ) - ض : ليس كذلك . واللّه اعلم . تم والحمد للّه أولا وآخرا . ف ، ج : تم والحمد اللّه أولا وآخرا .