وقد علمت أنّ الأمور منها دائمة « 1 » ومنهما ما تكون في أكثر الأمر مثل النار فإنّها في أكثر الأمر تحرق الحطب إذا لاقته ، والخارج من بيته إلى بستانه في أكثر الأمر يصل اليه . والفرق بين الدائم والاكثرى : أنّ الدائم لا يعارضه معارض البتّة والأكثرىّ قد يعارضه معارض . ويتبع هذا أنّ الاكثرىّ يتمّ بشرط رفع الموانع . وهذا في الأمور الطبيعية ظاهر ، وأمّا في الأمور الاراديّة فإنّ الإرادة إذا صحّت وتمّت وواتت الأعضاء بالحركة ولم يقع سبب مانع أو ناقض للعزيمة « 2 » وكان المقصود من شأنه ان يوصل « 3 » اليه فبيّن أنّه مستحيل « 4 » أن لا يوصل اليه . ومن الأمور ما يكون بالتساوي كقعود زيد وقيامه ، ومنها ما يكون على الأقلّ كوجود ستّة أصابع للانسان .
وأنت تعلم أنّ ما يكون دائما أو اكثريّا فلا يقال [ فلا يقول ] « 5 » عند وجودهما إنّه اتّفق اتّفاقا ؛ فاذن الاتّفاق يوجد فيما هو بالتساوي والأقلّىّ « 7 » . والّذي « 6 » بالتساوي والأقلّىّ « 8 » قد يكون « 9 » باعتبار ما واجبا . وذلك لأنك إذا اشترطت في كفّ « 10 » الجنين أنّ المادّة فضلت « 11 » عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس ، والقوّة المختلفة « 12 » صادفت استعدادا تامّا في مادّة طبيعية فيجب أن يخلق هناك إصبع زائدة .
هامش
( 1 ) - انظر الفصل الثالث عشر من المقالة الأولى من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .
( 2 ) - ض : ناقض العزيمة . ف ، ج : ناقص للعزيمة .
( 3 ) - ف : ان يتوصل .
( 4 ) - ض : يستحيل . وكذا في الشفاء .
( 5 ) - ض ، ج : فلا يقال عند . . ف : أو أكثريا فلا يقول .
( 7 ) - لفظتا « والاقلى » ساقطتان من سائر النسخ .
( 6 ) - ج : والذي يكون بالتساوي .
( 8 ) - لفظتا « والاقلى » ساقطتان من سائر النسخ .
( 9 ) - ض ، ج : قد يكونان .
( 10 ) - ف : في كف ( كون ) . الشفاء : في تكون كف الجنين .
( 11 ) - ف » وصلت . ج : فصلت .
( 12 ) - سائر النسخ : والقوة المخلقة صادقت .