وأنت إذا تذكرّت ما ذكرنا في باب الجواهر الثانية والثالثة كفاك . ولكنّا نقول : إنّ ماهيّة الجوهر [ جوهر ] « 1 » بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع « 2 » ، والمعلوم من الجوهر هو « 3 » ماهيّة معقولة عن أمر إذا وجد في الأعيان كان وجوده لا في موضوع ؛ وأمّا وجوده في العقل بهذه الصفة فليس يدخل في حدّه أنّه لا في موضوع ، بل إنّما يدخل في حدّه كونه لا في موضوع إذا كان موجودا في الأعيان .
والجوهر إذا كان موجودا في النفس أو في الأعيان كان حكمه « 4 » واحدا فإنّ كليهما ماهيّة إذا وجدت في الأعيان كان وجودها لا في موضوع .
وهذا كقول القائل : « إنّ المقناطيس « 5 » حجر يجذب الحديد » فإذا وجد مقارنا ليد الانسان فلم يجذب الحديد « 6 » كان أيضا حكمه هذا ، وهو أنّه حجر من شأنه أن يجذب الحديد ، و « 7 » إذا كان في الكفّ أيضا كان بهذه الصفة . وليس إذا كان في العقل في « 8 » موضوع بطل ان لا يكون في العقل ماهيّة ما في الأعيان ليس في موضوع . [ والاعتبار في ذلك بالوجود ، فإنّ الوجود في هذا المكان كسائر المعاني ، فيكون وجوده في النفس كوجود « 9 » آخر وجود العرض في موضوعاته « 10 » ] .
ونقول : إنّ هذه المعلومات - أعنى المعقولات - سنبيّن من أمرها وقد تبيّن
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : الجوهر جوهر بمعنى . والشفاء : الجوهر بمعنى . . .
( 2 ) - ض : في الموضوع .
( 3 ) - ف : هي .
( 4 ) - ج : جملة واحدا .
( 5 ) - ج : المغناطيس . الشفاء : وهذا كقول القائل ان حجر المقناطيس حقيقته أنه حجر يجذب الحديد ، وإذا وجد مقارنا لجسمية كف الانسان ولم يجذبه ووجد مقارنا لجسمية حديد ما فجذبه ، فلم يجب ان يقال إنه مختلف بالحقيقة في الكف والحديد ، بل هو في كل واحد منهما بصفة واحدة وهو أنه . . .
( 6 ) - ض : فلم يجذب الكف .
( 7 ) - الشفاء : فإنه إذا كان . . .
( 8 ) - لفظة « في » ساقطة عن ف .
( 9 ) - ض ، ج : بوجود آخر . . .
( 10 ) - من قوله « والاعتبار » إلى قوله « في موضوعاته » ساقطة عن ف .