ذو النطق فهو الانسان ، ولو كان الحيوان داخلا في معنى الناطق لكان إذا قلت حيوان ناطق فقد قلت حيوان هو حيوان ذو نطق ، فان ذا النطق والناطق شيء واحد ، وإذا قيل الجنس على الفصل فهو كما يقال العرض العام ( اللّازم ) على الشيء الّذي يقال عليه ولا يدخل فيه ، ولكنّه كالمادّة للفصل . ونسبة الفصل اليه من وجه كنسبة الخاصّة الّتي توجد في البعض ، لكنّ الفصل يقرّره بالفعل وان لم يدخل في ماهيّته وحدّه دخوله في انّيّته ، ومعنى قولي : دخوله في انّيّته ، أنّه يقوّم الجنس من حيث يوجد ، لا من حيث يتحقق جنسا ، ككثير من العلل . والجنس يكون نسبته إلى الفصل كنسبة عرض عام . وهذه أشياء يتحصل لك في الفلسفة الأولى .
والحيوان نسبته إلى هذا الحيوان من حيث هو حيوان مشار اليه « 1 » غير معتبر فيه النطق نسبة النوع إلى الاشخاص ؛ وليس هو جنسا له ، بل انّما هو جنس لما يعتبر فيه الفصل .
وكذلك النّاطق بالقياس إلى هذا الناطق غير مأخوذ معه الحيوانيّة فانّه كنوع له لا كفصل ، بل هو فصل للحيوان من حيث هو حيوان .
والضاحك أيضا فانّه كنوع لهذا الضّاحك من غير أن يعتبر انسانا ، وانّما هو خاصّة للانسان واشخاص النّاس .
وكذلك الأبيض أيضا لهذا الأبيض من حيث هو ابيض مشار اليه كالنوع له ، وكونه عرضا عامّا انّما هو عرض عام للشيء الّذي هو موضوع لكونه هذا الأبيض ، لا لهذا الأبيض من حيث « 2 » هذا الأبيض .
فصل ( 14 )
كل فصل مقوّم للجنس العالي فهو مقوّم للجنس الذي دونه ، ولا ينعكس .
هامش
( 1 ) - ج من حيث هو مشار اليه .
( 2 ) - ج هو هذا .