إذا أفاد وجودا فإنّما يفيد حقيقته ، وحقيقته موجوديّته . فقد بان من جميع هذا أنّ وجود الشيء هو أنّه في الأعيان لا ما يكون به في الأعيان .
وقد ظنّ قوم أنّ الوجود يقع على المقولات العشر بالاشتراك ، ولو كان كذلك لكان معنى قولنا : « إنّ الجوهر موجود » أنّ الجوهر جوهر ، وكذلك في سائر المقولات ، فإنّا إذا قلنا « الجوهر موجود » كان قضيّة يدخلها الصدق والكذب ، كما نقول : « زيد كاتب » وإذا قلنا « الجوهر جوهر » كان إمّا هذرا وإمّا كلاما لا يدخله الصّدق والكذب .
ثمّ ما معنى قول القائل : « الجوهر موجود بذاته والعرض موجود بغيره ؟ » .
فإنّه قد اشرك « 1 » هذين الأمرين في شيء هو « 2 » لفظة « الموجود » ، ثمّ فرّق بعد ذلك بأنّه بذاته أو بغيره ، فالموجود لا محالة يجمع معنى الجوهر والعرض ، فإنّه ان لم يكن جامعا لم يصحّ أن يفارق « 3 » أحدهما الآخر بأنّ هذا موجود في موضوع ، وذاك موجود لا في موضوع ، ولولا ان الوجود يحمل على ما تحته لا بالاشتراك « 4 » لما صحّ قولنا :
« إنّ الشيء لا يخرج من أحد طرفي النقيض » .
والموجود ينقسم إلى موجود واجب بذاته وموجود واجب بغيره اعني الممكن بذاته ؛ والموجود الواجب بذاته - أعنى الّذي لا سبب له - سنبيّن أنّه واحد من جميع الجهات . والموجود الممكن أوجب الاعتبار أن يكون كثيرا ، وان ينقسم إلى جوهر ، وكمّ ، وكيف ، ومضاف ، وأين ، ومتى ، ووضع ، وجدة ، وأن يفعل ، وأن ينفعل ؛ وهذه هي المقولات العشر . والامكان ليس بجنس لها بل لازم . وهذه المقولات هي الأجناس « 5 » العالية وتحتها أنواع وأنواع أنواع « 6 » حتى ينتهى إلى
هامش
( 1 ) - ض : اشترك .
( 2 ) - ج : فهو لفظ الموجود .
( 3 ) - ف : لم يصح قولنا ان نفارق .
( 4 ) - هكذا أيضا في « م » و « ج » . وفي « ف » لفظة « لا » ساقطة .
( 5 ) - ج : أجناس .
( 6 ) - ض : وأنواع الأنواع .