لا يشذّ منها فيه « 1 » شيء . فإنّ كثيرا ممّا يميّز الذّات يكون قد أخلّ ببعض الأجناس أو ببعض الفصول ، فيكون مساويا في الحمل ، ولا يكون مساويا في المعنى .
كقولك في حدّ الانسان : إنّه « جسم ، ناطق ، مائت » - مثلا - فإنّ هذا ليس بحدّ حقيقىّ بل هو ناقص ، لأنّ الجنس القريب غير موضوع فيه . أو « 2 » قولك في حدّ الحيوان : إنّه « جسم ، ذو نفس ، حسّاس » من غير أن تقول « متحرّك « 3 » بالإرادة » فإنّ هذا مساو في الحمل وناقص في المعنى . ولا تلتفت « 4 » إلى أن يكون قولا وجيزا ، بل لا يتمّ الحدّ حدّا - بأن يميّز على الايجاز - ما لم يوضع فيه الجنس القريب ، باسمه أو بحدّه - فإن « 5 » لم يوجد له اسم - فيكون اشتمل على الماهيّة المشتركة ، ثمّ يؤتى بعده بجميع الفصول الذاتيّة وان كانت ألفا وكان بواحد منها كفاية في التميز ، فإنّك إذا تركت بعض الفصول فقد تركت بعض الذاتيّات « 6 » . والحدّ عنوان الذّات وبيان له ، فيجب أن يقوّم الحدّ في النّفس صورة معقولة مساوية للصورة الموجودة بتمامها ، فحينئذ يعرض له أن « 7 » يتميّز أيضا المحدود .
والحكماء لا يطلبون في الحدود التميّز وإن لحقها التميّز ، بل يطلبون تحقّق ذات الشيء ، ولذلك فلا حدّ بالحقيقة لما لا وجود له . إنّما ذلك قول وجيز يشرح « 8 » الاسم ، ولذلك يأخذ « 9 » الفيلسوف الحدّ بأنّه : « قول دالّ على الماهيّة . » ولم يقل : « قول وجيز يميّز . » كما « 10 » من عادة المحدّثين أن يقولوه ، ولهذا ما ذمّ تحديد
هامش
( 1 ) - النجاة : عنه .
( 2 ) - النجاة : وكقولك .
( 3 ) - النجاة : ومتحرك .
( 4 ) - ج : لا يلتفت في الحد . ض : لا يلتفت في الحدان . . . النجاة : لا يلتفت في الحد إلى أن يكون وجيزا .
( 5 ) - ج ، م ، ض والنجاة : ان .
( 6 ) - ض ، م ، ج والنجاة : الذات
( 7 ) - النجاة : يعرض ان .
( 8 ) - النجاة : قول يشرح .
( 9 ) - النجاة ، ما حد .
( 10 ) - النجاة : وجيز مميز كما هو من . . .