أقول : فيه نظر . أمّا أوّلا : فلأنّ كون نزول القرآن للاهتداء لا يمنع من أن يتمثّل به ، كما أنّه لا يمنع من أن يرقى به وليس في ذلك استخفاف بالقرآن ، بل إنّما يذكر مثل ذلك للتبرك أو التيمّن « 46 » ، بل فيه نوع استدلال واتباع ، كأنّه يقول : كما قال اللّه تعالى في هذه الآية يقول أيضا ولو صحّ ما ذكره من الدليل لساغ أن يقال : لا يجوز الحلف بالقرآن ، لأنّ القرآن لم ينزّل لذلك ، بل لو صحّ ذلك لانسدّ باب الاقتباس . وأمّا ثانيا : فلأنّ نظيره في كلام الصّحابه والتابعين ومن تبعهم من السلف الصالحين « 47 » كثير كما قيل لأمير المؤمنين على رضى اللّه عنه في أن ينيب معاوية فقال : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً الكهف / 51 . وفي صحيح البخاري عن هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى الأشعري عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت فقال : للبنت النصف وللأخت النصف ، وائت ابن مسعود فسيتابعني ، فسئل ، ابن مسعود وأخبر بقول أبى موسى فقال : ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ الانعام / 56 . ثم قال أقضى فيها بما قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال : لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم [ 1 ] . ونظائرها كثيره . الرابعة - هنا محل استفسار بأن يقال : ما النكتة في أنّه قال « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » ونفى عبادته لمعبودهم بالجملة الفعلية وذكر في مقابلته وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ونفى عبادتهم لمعبوده بالجملة الاسمية مع أنّ الظاهر يقتضى أن يقال « ولا تعبدون ما أعبد » ليناسب ما هو قرينه كما في قوله « لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » حيث ذكرهما بالجملة الاسمية . والّذي يخطر ببالي . أنّهم لمّا طلبوا من النبّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحداث عبادة معبودهم فإنّهم
ثلاث رسائل ( وبذيله رسالة هياكل النور ) — صفحه 66
پدیدآورندگان: المحقق الدواني
ص۶۶
پاورقی
( 46 ) للتبرى أو اليمن . م
( 47 ) الصالح . د
( 1 ) أخرجه البخاري في الفرائض باب ميراث البنات .