وفاتح أبواب الولاية بعد ما * قد انسدّ أبواب النبوّة وانقضى
معانده قد جاحد الشمس ضحوة * ألم تغن ردّ الشمس عن كلّ مبتغى
أمّا بعد ، فيقول أقلّ المفتاقين وأحوج المربوبين إلى رحمة ربّه الغني ، أحمد بن زين العابدين العلوي « انّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير اليه كلّ طائر ، وسرادق البصيرة أحجب من أن يحوم حوله كلّ سائر » « 1 » ، سيّما ما في شاهق « 2 » كتاب القبسات العلى ، وهو كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء « 3 » ، من تلويحات قدّوسيّة إلى مطالب رموز الحكمة العالية وإشارات ملكوتية إلى مارب كنوز الفلسفة المتعالية ،
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ / 1 BP / مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
ثمّ انّي لمّا اقتبست أنوار أفانين العلوم بقضّها « 5 » وقضيضها « 6 » ، وأمّهات قوانين أقمار الفنون بأسرها ، أصولها وفروعها من أضواء كوكب درّيّ توقد من شجرة مباركة « 7 » ، هو الحكيم العظيم ، وآية اللّه الكريم ، باقر علوم الأوّلين والآخرين - أعلى اللّه درجته في أعلى العلّيين ، وحشره مع أجداده المعصومين الأطيبين - وآنست نارا « 8 » من قبسات صحبته الملكيّة في دهر طويل ، واصطليت « 9 » من جذوات « 10 » ملازمته البهية في أوان المدارسة وغيره في أمد بعيد وزمان مديد قصير « 11 » ، مع غاية إشفاقه القدسية التي لا يتناهى على ، ونهاية ألطافه الملكيّة التي لا تعدّ ولا تحصى الىّ ، ولمّا رآني قد اختلست معارفه اللاهوتية وعوارفه الملكوتية من خلسة ملكوته وايماضاته وتقويم ايمانه وتقديساته ، ونبراس ضيائه
و
هامش
( 1 ) - إشارة إلى ما قاله الفارابي في رسالة زنون ، ص 8 نقلا عن أفلاطون : « انّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير . . . » .
( 2 ) - الشاهق : المرتفع .
( 3 ) - اقتباس من سورة إبراهيم ، 24 .
( 4 ) - النور ، 35 .
( 5 ) - قضّ : صغار الحصى ، يقال : جاء القوم قضّهم ، أي جميعهم .
( 6 ) - قضيض : جميع .
( 7 ) - اقتباس من سورة النور ، 35 .
( 8 ) - اقتباس من سورة طه ، 10 .
( 9 ) - اصطليت : استدفئت .
( 10 ) - الجذوات : جمع الجذوة أي الجمرة الملتهبة .
( 11 ) - ب : زمان غير مديد .