Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 480

Contributors:

P.480
لأنه يكون دائما منتقلا من مدرك إلى مدرك وذلك الانتقال يوجب الكلال والملال فان الانسان إذا واظب على الفكر يتأذى به بل انما يستريح عند الاعراض عن تلك الافكار فالبارى لو كان مدركا للمتغيرات لكان دائما في ذلك الانتقال * ( واعترض أبو البركات ) البغدادي صاحب المعتبر على هذه الحجة فقال إنهم جعلوا الحركة السرمدية لاجرام الأفلاك لذة وسعادة لها لكونها ملائمة لجواهرها غير منافرة عنها فلم لا يجوز هاهنا ان يكون الانتقال من معقول إلى معقول لذيذا أيضا * ( وذكر الشيخ ) في كتاب ( الاتصاف ) معترضا على أرسطو في هذه الحجة فقال إنه ادعى هاهنا ان تتابع التعقلات متعب ولعله نسي نفسه حيث قال في العقل الهيولاني انه يزداد بالتعقل قوة ولا يتعب في جوهره بل انما يتعب بسبب كلال الآلة وأيضا فليس إذا استكمل الشيء وجب ان يكل ويتعب وانما التعب هو اذى بسبب خروج عن الحالة الطبيعية وانما يكون ذلك إذا كانت الحركات المتوالية مضادة لمطلوب الطبيعة فاما الشيء اللذيذ والملائم المحض الذي ليس فيه منافاة بوجه فلم يجب ان يكون تكرره متعبا فهذا جملة كلام الشيخ على هذه الحجة * ( الحجة الخامسة ) قالوا ادراك الجزئيات المتغيرة نقص لكون ذلك داخلا في التغير الذي هو مخالطة ما بالقوة والنقص على واجب الوجود محال * ( واعلم ) ان ركالة هذه الحجة اظهر من أن يحتاج فيه إلى التطويل فهذه أدلة نفاة العلم بالجزئيات * ( واما المثبتون ) فإنهم يحتجون بأمور ثلاثة ( الأول ) وهو الأقوى انا نرى