Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 455

Contributors:

P.455
وجوب الوجود فحينئذ يمتنع خلو كل واحد منهما عن الشرطين وإذا كانا حاصلين فيهما فاما ان لا يكون حصولهما موجبا لوقوع الامتياز واما ان يوجب تميز كل واحد منهما عن نفسه بحصول الوصفين في كل واحد وان لم يكن كل واحد منهما شرطا كان وجوب وجود هذا متقوما دون ما في الآخر من المميز ووجوب وجود الآخر متقوما دون ما في هذا من المميز فحينئذ لا يكون واحد من المميزين مقوما للوجوب أصلا لان الوجوب قد تقرر عند عدم هذا تارة وعند عدم ذلك أخرى بل يكونان عارضين وحينئذ يبقى الكلام في سبب الامتياز * ( واما ان قيل ) بان وجوب الوجود مشروط بأحد تلك الفصول لا بعينه * ( فهذا ممتنع ) لأنه إذا كان هذا الفصل غير محتاج اليه ولا ذلك أيضا محتاج اليه فقد تشارك كل واحد منهما في أنه يستغنى عنه فوجب ان لا يكون الواجب محتاجا إلى كل واحد منهما * ( فان قيل ) هذا منقوض باللون فإنه لا يتقرر وجوده الا إذا انضاف اليه فصل اي نوع من أنواعه كان وكذلك الهيولى لا يتقوم الا عند صورة اية صورة كانت ولا يعتبر في تقوم اللون فصل معين ولا في تقوم الهيولى صورة معينة * ( فنقول ) ان اللون غير محتاج في ماهيته إلى شيء من تلك الفصول وانما يحتاج في وجوده إليها واللون الذي هو حصة السواد محتاج في وجوده بعينه إلى فصل السواد وكذلك الذي في البياض فعلى هذا لو كان واجب الوجود كذلك لكان في وجوب وجوده مستغنيا عن الفصل فكان يجب ان يحتاج إلى تلك الفصول في وجود آخر فيكون للواجب بذاته وجود آخر هذا