Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 447

Contributors:

P.447
لان الفلك يستحيل ان يحصل له كمال العقل فان الكمال اللائق بالعقل من حيث هو عقل يمتنع حصوله للجسم من حيث هو جسم بل انما يتشبه به في مطلق كونه كاملا وإذا كان كذلك استحال ان يكون اختلاف العقول سببا لاختلاف الحركات مثاله النجار إذا تشبه بالصانع لا من حيث إنه صانع بل من حيث إنه يريد ان يستخرج كل ما يليق به في بخاريته إلى الفعل كما أن الصانع قد اخرج كل ما يليق به إلى الفعل فإذا كان وجه التشبه ذلك فلو كان المتشبه به بدل الصانع فقيها أو حدادا أو شيئا آخر كان التشبه حاصلا * ( فنقول ) الامر وان كان كما قلتموه الا ان مبدء تلك الحركات المختلفة هو العقول فيلزم من اختلاف العقول اختلاف آثارها ( وأنت ان أردت ) الحق الصريح علمت أن الشيء إذا تشبه بشيء لا بما يخصه في كماله بل في عموم كونه كاملا استحال ان يكون اختلاف ماهيات الأمور المتشبه بها علة لاختلاف ذلك التشبه على ما قررناه في الشك * ( وان استدللت ) باختلاف الحركات على اختلاف المحركات فهذا لا يتم أيضا الا بان تقول الواحد لا يصدر عنه الا الواحد إذ لو لم تقل بذلك فأي مانع يمنع من أن تقول ان واجب الوجود عام الفيض وان كل فلك له خصوصية ماهية مخالفة لماهية الفلك الآخر وان ماهية كل واحد منها غير مستعدة الا لحركة مخصوصة فالفيض العام من الباري تعالى يخصص لتخصص القابل وإذا كان كذلك بطلت هذه التفريعات الطويلة * ( فهذا ما نقوله ) في هذا الموضع واما الكلام في عدد العقول فسيأتي في شرح مذهب القدماء في كيفية سلسلة الوجود ( وليكن ) هذا آخر الكتاب الثاني وبالله التوفيق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 447 | فخر الدين الرازي