Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 440

Contributors:

P.440
الحاوي فيعود ما ذكرناه من أن يكون لعدم الخلاء علة واما ان يجعل علة الأجسام الفلكية جسما لا يحيط بها ولا هي محيطة به مباينا عنها كري الشكل فيقع الخلاء بينه وبينها وذلك محال فثبت ان علة الأجسام الفلكية ليست شيئا من الأجسام ولا أيضا شيئا من النفوس لان النفس لا تفعل أفاعيلها الا بمشاركة الأجسام فيجب ان يكون لذلك الجسم ضرب من التقدم على الجسم الذي هو المعلول وحينئذ تعود المحالات المذكورة فإذا فاعل الأجسام الفلكية يجب ان يكون ليس بجسم ولا متعلق بالجسم لا في ذاته ولا في فاعليته ويستحيل ان يكون ذلك هو اللّه تعالى لاستحالة ان يصدر عن الواحد أكثر من الواحد * ( فظهر ) ان هذه الطرق بعد اثبات مقدماتها لا تدل على وجود العقول الا بعد البناء على أن الواحد لا يصدر عنه أكثر من الواحد وقد عرفت اعتقادنا فيه فليس شيء من هذه الطرق بقوي * ( وانما التعويل ) في اثبات العقول على أن الحركة الفلكية لا بد لها من غاية وتلك الغاية ليست الا الجواهر العقلية وهذه الطريقة أوردوها وطولوا القول فيها لكنهم لم يذكروها مضبوطة وانما أوردوها مشوشة غير حاصرة للاقسام بالنفي والاثبات وانا احتال في تحريرها * ( فأقول ) ان الفلك متحرك بالإرادة وكل متحرك بالإرادة فله غرض والا لم تكن تلك الحركة أولى من غيرها وأيضا فلان الفعل الذي لا يكون لفاعله فيه غرض فإنه لا يكون دائما ولا أكثر يا فإذا للفلك في حركته غرض وذلك الغرض لا بد وان يكون كمالا في ذاته عند الطالب والا لم يكن طالبا له والذي هو كمال عند الطالب فاما ان يكون كمالا في ذاته واما ان لا يكون فإن لم يكن الكمال عند الطالب كمالا في ذاته أمكن ان يظهر لذلك الطالب