Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 385

Contributors:

P.385
النفس دائما وإذا كان كذلك علمنا أن البليد لما تعذر عليه ادراك تلك الماهية فليس ذلك لان جوهر نفسه لا يقبل ادراك تلك الماهية بل ذلك التعذر لا بد وان يكون لأمور خارجة عن ذاته فثبت ان النفوس كلها متساوية في صحة ادراك الماهيات وقد ثبت ان تصور الماهية وتصور لازمها علة للحكم بثبوت ذلك اللازم لها وإذا كانت النفوس كلها متساوية في صحة ادراك الماهيات وادراك الماهيات علة للعلم بحكم الذهن بثبوت بعضها للبعض وسلب بعضها عن البعض فإذا النفوس مشتركة في قبول علة هذه الأحكام فتكون مشتركة في صحة هذه الأحكام فثبت ان النفوس مشتركة في جواهرها في صحة الادراكات وبهذا الطريق يظهر انها مشتركة في التحريك لان الغضوب إذا تعود الحلم فلا بد وان يصير حليما وان كان بعد حين * ( وإذا ثبت ) ان النفوس متساوية في صحة اتصافها بالافعال الادراكية والتحريكية ( فنقول ) وجب ان يكون متساوية قطعا لأنا لا نعقل من صفات النفوس الا كونها مدركة ومتحركة بالإرادة وقد بينا تساويها فيهما فهي إذا متساوية في جميع صفاتها المعقولة فلو اختلفت بعد ذلك لكان اختلافها في صفات غير معقولة ولو فتحنا هذا الباب لزم تعذر الحكم بتماثل شيئين لأنا إذا أبصرنا سوادين متماثلين فيجوز ان يكون أحدهما مخالفا للآخر في صفة غير معقولة عندنا وذلك يؤدى إلى الحكم بالقدح في تماثل المتماثلات * ( الثالث ) انا قد دللنا في باب العلم ان كل ماهية مجردة فإنها لا بد وأن تكون عاقلة لحقيقة ذاتها لكن نفسنا ماهية مجردة فهي عاقلة بحقيقة ذاتها ثم انا لا نعقل من أنفسنا الا ماهية قوية على الادراك والتحريك فإذا ماهية نفسي هذا القدر وهو مشترك بين نفسي وبين سائر النفوس بالأدلة المذكورة في بيان