Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 378

Contributors:

P.378
تعقل من أنفسها انها هي التي كانت موجودة قبل ذلك حتى يلزم أن تكون نفوسها مجردة فالحاصل ان الشعور بالهوية مع الذهول عن جميع الأعضاء يدل على أن تلك الهوية مغايرة لجميع الأعضاء واما الشعور بان هذه الهوية هي التي كانت موجودة قبل ذلك بسنين وأعوام فإنه يدل على أن تلك الهوية غير محتاجة إلى شيء من الأجسام والحيوانات قد عرفنا بالدليل الذي ذكرناه انها تعلم هويات أنفسها ولم نعرف بالدليل انها تعرف من أنفسها انها هي التي كانت موجودة قبل ذلك فلا جرم لم يلزم أن تكون نفوسها مجردة واللّه اعلم فهذا هو الذي يعول عليه في اثبات تجرد النفس * ( وأيضا ) يمكن ان يحتج على هذا المطلوب بحجة أخرى وهي انا قد دللنا على أن المدرك بجميع أصناف الادراكات لجميع المدركات شيء واحد في الانسان * ( فنقول ) ذلك المدرك اما ان يكون جسما أو صفة قائمة بالجسم واما ان لا يكون جسما ولا قائما بالجسم والأول ظاهر الفساد لان الجسم من حيث هو جسم لا يمكن ان يكون مدركا و ( الثاني ) أيضا باطل لان تلك الصفة اما أن تكون قائمة بجميع اجزاء البدن واما أن تكون قائمة ببعض اجزاء البدن دون بعض ( والأول ) باطل والا لكان كل جزء من اجزاء البدن سامعا مبصرا متخيلا متفكرا عاقلا وليس كذلك فان أصابع الرجل لا تتخيل ولا تبصر بل أكثر الأعضاء لا تتخيل ولا تبصر ولا تسمع ولا تعقل ( وباطل أيضا ) ان يقال إن بعض الأعضاء قامت به القوة المدركة لجميع هذه المدركات لأنه يلزم ان يكون في البدن عضو واحد ذلك العضو سامع مبصر متخيل متفكر عاقل فاهم ولسنا نجد ذلك *