Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 336

Contributors:

P.336
من كل شيء اثنين واحد يستند به الأصل وواحد يستند به المضاف إلى الأصل واما الثاني فإذا فات الزائد بقي الباقي ناقصا فيجب عند التحلل ان لا تبقى المتخيلات تامة بل ناقصة على أنه من الممتنع ان تتلاقى الأشياء المتحدة الطبيعة ولا تصير متحدة وإذا اتحدت فمن الممتنع ان يختص البعض بان يكون محلا لصورة دون البعض واما ان اتحد الزائد بالأصل فيكون حكم جميع الأجزاء المفترضة فيه بعد ذلك الاتحاد في التحلل والتبدل وأحدا فحينئذ يكون الأصل في معرض التحلل كما أن الزائد في معرض التحلل ( فظهر ) مما قلنا إن محل المتخيلات والمتذكرات جسم يتفرق ويتزايد بالاغتذاء وإذا كان كذلك فمن الممتنع ان تبقى صورة واحدة خيالية بعينها لان الموضوع إذا تبدل وتفرق بعد ان كان متحدا فلا بد وان يتغير كل ما فيه من الصور ثم إذا زالت الصورة المتخيلة الأولى فاما ان تتحدد بعد زوالها صورة أخرى تشابهها أو لا تتجدد وباطل ان تتجدد لأنه إذا حدث موضوع آخر كان حاله عند حدوثه كحال الموضوع الأول عند حدوثه وكما أن الموضوع الأول عند حدوثه كان محتاجا إلى اكتساب هذه الصورة من الحس الظاهر فكذلك هذا الموضوع الذي تجدد ثانيا وجب ان يكون محتاجا إلى اكتساب هذه الصورة ويلزم من ذلك ان لا يبقى شيء من الصور في الحفظ والذكر لكن البداهة تشهد بان الامر ليس كذلك فإذا الحفظ والذكر ليسا جسمانيين بل انما يوجد ان في النفس والنفس انما تكون لها ملكة استرجاع الصور المنمحية عنها بان يتكرر عليها جميع تلك الصور فيصير استعداد النفس لقبول تلك بسبب التكرار راجحا وتكون للنفس هيئة بها يمكنها استرجاع تلك الصور متى شاءت من المبادى المفارقة وحينئذ يكون الامر في المدركات والمتخيلات