Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 320

Contributors:

P.320
الجسم المتحرك لا بد وان تختلف نسبته إلى أجسام أخرى مثل ان يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه أو بالعكس أو يصير مفارقا عما كان ملاقيا له أو بالعكس فإذا حصل الاحساس باختلاف نسبة ذلك الجسم مع الأجسام الاخر فحينئذ يجب حصول الشعور بكون الجسم متحركا إذ لو لم يتحرك لما اختلفت النسبة ولذلك فان راكب البحر لما لم يشعر باختلاف أوضاع السفينة ونسبتها مع الأمور الخارجة لا جرم لم يحصل له الشعور بالحركة فيشبه ان يكون ادراك الحركة والسكون ادراكا ذهنيا أو بمعاونة أحوال ذهنية * ( واما اللمس ) فإنه يدرك جميع الأمور المعدودة بتوسط صلابة اولين أو حر أو برد * ( واما الذوق ) فإنه يدرك العظم بان يدرك طعما كثيرا أو يدرك العدد بان يجد طعوما مختلفة واما ادراكه للحركة والسكون فضعيف جدا بل لا يكون الا عند الاستعانة باللمس * ( واما الشم ) فإنه لا يدرك شيئا من ذلك الا العدد بضرب من القياس وهو ان يعلم أن الذي انقطعت عنه رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا * ( واما السمع ) فإنه لا يدرك العظم ولكنه قد يدل عليه في بعض الأوقات من جهة ان الأصوات العظيمة تحصل في الأغلب من أجسام قوية * ( وبالجملة ) فادراك البصر لهذه الأمور أقوى وان كان ادراكه لها أيضا في أكثر الامر باستعانة منه بضرب من القياس وهذه الأمور انما تسمى محسوسات مشتركة من حيث إن الحواس الظاهرة مشتركة في ادراكها وليس كما يظن أن في الحيوان حسا آخر ظاهر يا يدرك هذه الأشياء بل لو كان هناك حس آخر كان معطلا من جهة ان الحواس الخمس وافية بادراك هذه الأمور ( واعلم أن ) من