Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 191

Contributors:

P.191
إلى الطبقة الباردة اما ان ينكسر حرها ببرد ذلك الهواء أولا ينكسر فان انكسر فلا محالة يثقل وينزل فيحصل من نزولها تموج الهواء فتحدث الريح وان لم تنكسر برودة تلك الطبقة من الهواء فلا بد وأن تصاعد إلى أن يصل إلى كرة النار المتحركة بحركة الفلك وحينئذ لا تتمكن من الصعود بسبب حركة النار فترجع تلك الأدخنة وتصير ريحا * ( فان قيل ) لو كان اندفاع هذه الأدخنة بسبب حركة الهواء العالي لما كانت حركتها إلى أسفل بل إلى جهة حركة الهواء العالي * ( فالجواب عنه ) من وجهين ( أحدهما ) انه ربما أوجبت هيئة صعود تلك الأدخنة وهيئة لحوق المادة بها ان تتحرك إلى خلاف جهة المتحرك المانع كالسهم يصيب جسما متحركا فيعطفه تارة إلى جهة ان كان المعاوق كما يقدر على صرف المتحرك عن متوجهه يقدر أيضا على صرفه إلى جهة حركة نفسه وتارة إلى خلاف تلك الجهة إذا كان المعاوق يقدر على الحبس ولا يقدر على الصرف * ( وثانيهما ) انه ربما كان صعود بعض الأدخنة من تحت مانعا للادخنة النازلة من فوق ان ينتقل ذلك فلأجل ذلك يتحرك إلى سائر الجوانب * ( واعترض ) بعض أهل التحقيق على هذه العلة بوجهين ( اما الأول ) فقال ان الاجزاء الدخانية أرضية فهي اثقل من الاجزاء البخارية المائية ثم إن البخار لما برد نزل على الخط المستقيم مطرا فالدخان لما برد فلما ذا لم يعد على الخط المستقيم بل ذهب يمنة ويسرة وصار ريحا * ( واما الثاني ) فان حركة تلك الأجزاء إلى أسفل طبيعية وحركتها يمنة ويسره غير طبيعية والحركة الطبيعية أقوى من الغير الطبيعية وان لم تكن أقوى فلا أقل