Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 153

Contributors:

P.153
ان صحت كانت مانعة من ذلك مطلقا إذ ليس فيها ما يمنع أحد التقديرين دون الآخر فعلم أن الحجة المذكورة ضعيفة جدا فالصحيح هاهنا ان يترك الاحتجاج ويعول فيه على المشاهدة وهو ان يقال إن الكلام انما وقع في اجزاء الممتزج وهي لا محالة تكون متلاقية ونشاهد أيضا ان بعضها لا يؤثر في البعض ولا يتأثر عنه الا عند اللقاء والتماس فاعتبرنا التماس لذلك واما ان يقال لا يجوز في العقل ان ينفعل عنصر من عنصر من غير ملاقاة ومماسة فذلك غير محتاج اليه في هذا الموضع بل الحق ان ذلك محتمل وان كان نادرا فهذا ما نقوله في هذا الموضع * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) العناصر إذا تلاقت انكسر كل واحد منها في كيفيته بالآخر فهناك أمور ثلاثة المنكسر والكاسر والانكسار اما المنكسر فليس هو الكيفية لما علمت أن الكيفية الواحدة بالذات لا يعرض لها الاشتداد والتنقص بل المنكسر هو الموضوع واما الكاسر فليس أيضا هو الكيفية لان انكسار كيفيتى العنصرين المتضادين اما ان يحصلا معا أولا معا فان حصلا معا فكاسر كيفية كل واحد من العنصرين هو كيفية العنصر الآخر والعلة واجبة الحصول مع المعلول فإذا كان الانكساران يوجدان معا فالكاسران موجودان عند حصول الانكسارين فالكيفيتان المتضادتان موجودتان على صرافتهما عند حصول انكساريهما وهذا محال واما ان كان انكسار أحدهما بالآخر سابقا على انكسار الآخر به فهو باطل لان المكسور لا يعود كاسرا لكاسره فكان يجب ان لا ينفعل الكاسر عن المكسور بعد حصول الانكسار وحينئذ يكون ذلك فسادا لأحدهما لا مزاجا فثبت ان الكاسر ليس هو الكيفيات بل الصور التي هي مبادى تلك الكيفيات *