Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 139

Contributors:

P.139
عنده لازما إياه ملتصقا به التصاقا طبيعيا مثل الالتصاق بالغراء والمسامير فإذا تحرك المكان الطبيعي لزمه وتبعه ما هو متمكن فيه بالطبع فتكون حركة النار بالقياس إلى الفلك حركة في الوضع بالعرض وانما لم يتحرك الماء بحركة الهواء لأنه في أكثر الامر غير حاصل في المكان الطبيعي على الوجه الذي هو طبيعي بل في أكثر الامر به انضغاط إلى السفل في بعض اجزائه من تحت فتتبع حركة الهواء الاجزاء العالية من الماء على سبيل التموج واما السافلة فإنها لا تتحرك بما ذكرناه وأيضا فلان الهواء قد عرض له بسبب الجبال والرياح امرا وجب تميز اما في اجزاه * ( ولقائل ان يقول ) ان الفلك عندكم جسم متشابه الاجزاء والنار الملاقية للفلك أيضا بسيطة أو قريبة من البساطة فيكون حال كل جزء من النار مع جزء من الفلك كحاله مع سائر الأجزاء فيستحيل ان يكون ذلك الجزء من النار طالبا بالطبع لذلك الجزء من الفلك مع أن ذلك الجزء مساو لسائر الاجزاء في الطبيعة والماهية وأيضا فلان الهواء إذا تحرك تحركت الاجزاء العالية من الماء ولا تتحرك الاجزاء السافلة مع أن تشبث الاجزاء العالية من الماء بالاجزاء السافلة منه أتم من تشبث اجزاء النار باجزاء الفلك لان تشبث الشيء بمثله أتم من تشبثه بمخالفه في النوع فإذا لم يلزم من حركة الاجزاء العالية من الماء حركة الاجزاء السافلة منه فلئن لم يلزم من حركة جسم حركة جسم آخر يخالفه في النوع كان ذلك أولى فعلمنا ان العلة المذكورة ضعيفة *

الفصل الحادي عشر في شكل النار والهواء

( مذهب الجمهور ) من الحكماء ان النار ليست كائنة بحركة الفلك بل هي جوهر واسطقس بذاتها ولها موضع طبيعي بذاته كغيرها من الاسطقسات