Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 677

Contributors:

P.677
علة وجود الزمان هو اتصال المسافة بتوسط اتصال الحركة والمعنى بذلك ان اتصال المسافة من المسافة من حيث إنها صارت علة لاتصال الحركة هو علة لوجود الزمان فهذا هو وجه تعلق الزمان بالحركة *

الفصل السبعون في كيفية تعدد الزمان بالحركة والحركة بالزمان وكيفية تقدر كل واحد منهما بالآخر

( اما تعدد ) كل واحد منهما بالآخر فقد عرفت ان اتصال المسافة من حيث هو للحركة هو علة لوجود الزمان فلا شك ان وجود الحركة في الجزء المتقدم من المسافة قد يكون علة لوجود الجزء المتقدم من الزمان ووقوع الحركة في الجزء المتأخر من المسافة علة لوجود الجزء المتأخر من الزمان فالحركة تعدد الزمان على معنى انها توجد اجزاء الزمان وهي المتقدم والمتأخر والزمان يعدد الحركة من حيث إنه عدد الحركة * ( مثال ذلك ) ان ذوات الناس ووجوداتهم هي أسباب وجود عشيرتهم واما وجود عشيرتهم فليس سببا لوجود ذواتهم بل لصيرورتهم معدودين بهذا العدد * ( واما تقدر ) كل واحد منهما بالآخر فالزمان يقدر الحركة على وجهين ( أحدهما ) انه يجعلها ذات قدر ( وثانيهما ) انه يدل على كمية قدرها والحركة تقدر الزمان على معنى انها تدل على قدره بما يوجد فيه من المتقدم والمتأخر وبين الامرين فرق واما الدلالة على القدر فتارة مثل ما يدل المكيال على المكيل وتارة مثل ما يدل المكيل على المكيال وتارة مثل ما تدل المسافة على قدر الحركة وتارة مثل ما تدل الحركة على قدر المسافة فيقال تارة مسيرة فرسخين وتارة مسافة رمية لكن الذي يعطى المقدار الأخير هو أحدهما وهو الذي له لذاته قدر ولان الزمان متصل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 677 | فخر الدين الرازي