Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 658

Contributors:

P.658
فإن كان عروض القبلية والبعدية للغير فذلك الغير ليس لذاته بل بسبب غيره فعلى كل حال لا بد وان ينتهى إلى ما يكون عروض القبلية والبعدية له لذاته لاستحالة التسلسل ولا نعنى بالزمان الا الذي يكون جزء منه لذاته قبل جزء منه وجزء منه لذاته بعد جزء منه على معنى ان الشئ الذي يكون موصوفا بالقبلية يستحيل لما هو هو ان يصير بعد والشئ الذي يكون موصوفا بالبعدية يستحيل ان يكون قبل واما سائر الأشياء فكل ما كان منها مطابقا للجزء القبل من الزمان كان قبل وما كان منها مطابقا للجزء البعد من الزمان كان بعد فالأب لما طابق وجوده وجود الجزء المتقدم من الزمان كان متقدما والابن لما طابق وجوده وجود الجزء المتأخر من الزمان كان متأخرا حتى لو كان الحاصل في الجزء المتأخر من الزمان حاصلا في الجزء المتقدم منه مثلا الانسان الذي وجد في الزمان المتأخر كان وجد في الزمان المتقدم والانسان الذي وجد في الزمان المتقدم كان وجد في الزمان المتأخر كان الانسان المتقدم متأخر أو كان الانسان المتأخر متقدما واما الزمان فإنه يستحيل ان ينقلب الجزء المتقدم منه متأخرا والجزء المتأخر منه متقدما * وإذ قد فرغنا من اثبات الزمان فلنتكلم في احكامه *

الفصل السادس والستون في أن الزمان يستحيل ان يكون له طرف بالفعل

( زعموا ) ان الزمان لا يمكن ان يكون له بداية ونهاية لوجوه خمسة ( الأول ) ان كل ما كان محدثا حدوثا زمانيا فان وجوده بعد عدمه وعدمه قبل وجوده وهذه القبلية ليست هي نفس العدم الذي حكم عليه بالقبلية فقط لان العدم قبل كالعدم بعد وليس القبل بعد وليست هي أيضا نفس الوجود والعدم من غير اعتبار شيء آخر لان العدم قد يحصل للشئ بعد وجوده وليس ذلك العدم