Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 629

Contributors:

P.629
أراد المضي إلى الحج فان تلك الإرادة الكلية تكون سببا لحدوث إرادات جزئية مترتبة تكون كل واحدة منها مقربة إلى الأخرى فإنه لا ينتهى إلى حد من حدود المسافة الا ويكون انتهاؤه إلى ذلك الحد سببا لان يحدث منه قصد آخر جزئي إلى أن يتحرك من ذلك الحد إلى الحد الذي يليه والمؤثر في وجود تلك المقاصد الجزئية المتتالية المؤثرة في الحركات الجزئية المتوالية هو القصد الكلي وهو مقارن لجميع تلك الحوادث * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان لهذه الحوادث سببا قديما أزليا هو الواهب للصور ولكن فيضه موقوف على صيرورة المادة مستعدة لقبول ذلك الفيض وذلك الاستعداد بعد ما لم يكن انما يكون بواسطة الحركات والتغيرات حتى يكون كل سابق علة لان تستعد المادة لقبول اللاحق فإذا لا يمكن ان يحدث شيء من الأشياء الا بواسطة حركة تقرب العلة إلى المعلول وتلك الحركة أيضا حادثة فلا بد قبلها من حركة أخرى فإذا لا غنى عن وجود حركة لا بداية لها والحركات المستقيمة لها بداية فإذا لا بد من حركة مستديرة * ومما يدل على ذلك ما ستعرف بعد ذلك من أن الزمان ليس له بداية ونهاية وتعرف انه متعلق بالحركة ( وقد عرفت ) ان الحركات المستقيمة ذوات بداية ونهاية فالحركة التي لا تكون كذلك هي المستديرة - وسنجيب عن شبه المنكرين لذلك في باب الزمان *

الفصل الثالث والخمسون في الحركة التي من تلقاء المتحرك

( من الناس ) من فسرها بالحركة الصادرة عن مبدأ في جسم متحرك من شأنه ان يفعل افعالا مختلفة فعلى هذا التفسير النبات متحرك من تلقاء نفسه والفلك ليس كذلك فإنه ليس من شأنه ان يفعل حركات في جهات مختلفة *