Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 478

Contributors:

P.478
المرجح اليه باق فإن كان أيضا بالامكان لزم افتقاره إلى مرجح آخر ويتسلسل فثبت انه متى وجد المؤثر مستجمعا لجميع الأمور التي باعتبارها كان مؤثرا وجب دوام تلك الآثار عنه بدوامه واما ان كانت فاعليته لا لذاته المخصوصة ولا لشئ من لوازم ذاته كانت لامر منفصل وذلك الامر المنفصل ان كان حادثا فالكلام فيه كالكلام في الأول ولا يتسلسل بل لا بد وان ينتهى إلى واجب الوجود فيعود الكلام إلى أنه يلزم لدوامه دوام العلة وذلك لا يختلف بان تسمى ذلك الحادث وقتا أو مصلحة أو داعيا أو إرادة أو اي شيء تريد * ( فان قيل ) الباري تعالى فاعل مختار ويجوز ان يكون مختارا باختيار قديم لاحداث شيء معين في وقت معين دون سائر الأوقات ( فنقول لهم ) وهل كان يمكنه ان يختار العالم في غير ذلك الوقت أو ما كان يمكنه فإن لم يمكنه ذلك فهو موجب لا مختار وأيضا فلان اختيار ايقاع ذلك الفعل يبطل عند وقوعه فذلك الاختيار لا يكون واجبا لذاته ولا يكون أيضا من لوازم ذاته فلا بد وان يكون وجوبه لعلة أخرى غير ذاته وذلك محال لان ما عدا ذاته يستند إلى اختياره فلا يجوز ان يكون اختياره مستندا إلى ما عدا ذاته وان كان يمكنه ان يختار ايقاع العالم في غير الوقت الذي اختار ايقاعه فيه لم يترجح أحد الاختيارين على الآخر الا لمرجح وذلك المرجح ان كان اختيارا آخر تتسلسل الاختيارات أو تنتهى إلى ذاته وذلك عود إلى ما قلناه وعند ذلك تحزب الناس فرقا وذكروا من الأجوبة طرقا * ( فمنهم من قال ) يجوز ان يختار المختار أحد الامرين دون الثاني لا لامر مرجح كما أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من جميع الوجوه فإنه يسلك أحدهما دون الآخر لا لمرجح *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 478 | فخر الدين الرازي