Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 372

Contributors:

P.372
حصولهما في الجوهر العاقل فإذا صحة تلك المقارنة من لوازم ماهيتهما فإذا قدرنا ان الماهية المعقولة تكون موجودة في الأعيان قائمة بذاتها فيجب ان يصح عليها مقارنة سائر الماهيات وذلك انما يكون بانطباع صورها فيها فثبت ان كل ذات مجردة يصح أن تكون معقولة فإنها يصح أن تكون عاقلة وستعرف ان واجب الوجود كل ما يصح عليه فإنه يجب ان يكون حاصلا له لان واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته فإذا واجب الوجود يعقل غيره وكل ما يعقل غيره فإنه يمكنه ان يعقل انه يعقل وفي ذلك امكان عقله لذاته فإذا واجب الوجود يمكنه ان يعقل ذاته كما بينا فإذا واجب الوجود يعقل غيره ونفسه * ( واعلم ) ان الحكماء بالطريقة الثانية يثبتون كون الباري عاقلا لذاته ثم يقولون إن ذاته علة لغيره والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول فيجب ان يكون عاقلا لغيره وبالطريقة الثالثة يثبتون كونه عاقلا لغيره ثم يقولون والعاقل لغيره يكون عاقلا لذاته فهاتان الطريقتان متعاكستان ( هذا غاية ما حصلناه ) في هذا الباب من كلام المتقدمين والمتأخرين *

الفصل الثالث في أن كل ما كان مجردا عن المادة وعلائقها يجب ان يكون عقلا بالفعل

( اما ان كل مجرد ) عن المادة فإنه يكون مدركا لذاته فالوجه فيه ما ذكرنا ( واما بيان ) انه يصح ان يدرك غيره فبالطريقة الثالثة ومتى صح كونه مدركا لغيره وجب ان يكون مدركا لغيره لأنه إذا كان مجردا عن المادة وعلائقها لم يكن موردا للتغيرات وإذا لم يكن موردا للتغيرات فكل ما أمكن له وجب ان يكون حاصلا له إذ لو لم يكن حاصلا لاستحال ان يصير حاصلا الا عند تغير