Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 362

Contributors:

P.362
عند عدم غيره وذلك محال فإذا لا يلزم من العلم بأحد المضافين العلم بتلك الإضافة فلا يلزم من العلم بذات العلة العلم بالعلية بل العلم بذات العلة علة للعلم بالمعلول بشرط حصول تصور المعلول لان الوصف الإضافي إذا كان معلولا لمجموع المضافين لا جرم كان العلم بهما معا علة للعلم بالوصف الإضافي واما الآن فلما ثبت ان العلية لا يمكن أن تكون وصفا ثبوتيا بل ليس هاهنا الا ذات العلة وذات المعلول ولا شك ان ذات العلة من حيث كونها تلك الذات المخصوصة علة لذلك المعلول لا جرم لزم من العلم بالعلة العلم بالمعلول مطلقا *

الفصل الثالث والعشرون في أن العلم بذوات الأسباب انما يحصل من العلم بأسبابها

( لا يخفى عليك ) ان اليقين التام انما يحصل إذا كانت الصورة الذهنية مطابقة للامر الخارجي فالذي له سبب لا بد وان يكون لذاته ممكنا والا لامتنع استناده إلى السبب والممكن لذاته لا يقتضى الوجود لذاته لان الممكن من حيث هو ممكن ليس له الا تساوى الوجود والعدم والشئ من حيث إن وجوده ليس أرجح من عدمه يمتنع ان يكون وجوده أرجح من عدمه فإذا النظر اليه من حيث هو هو لا يقتضى العلم بوجوده والنظر إلى ما لا يكون سببا له لا يقتضى ذلك أيضا بل الشئ كما أنه انما يوجد بسببه فكذلك العلم الحاصل بوجوده لا يحصل الا من العلم بسببه وكما أنه بالنظر إلى سببه يصير واجب الوجود ممتنع التغير فكذلك العلم به بالنظر إلى العلم بسببه « يصير واجب الوجود ممتنع التغير وذلك هو اليقين التام فثبت ان العلم بوجود ذوات المبادى لا يحصل الا من مباديها * ( فان قيل ) انا إذا علمنا وجود البناء علمنا أن له بانيا مع أن البناء لا يكون