Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 302

Contributors:

P.302
لا يصح رؤيته الا بعد صيرورته مستنيرا وكل ما يصح رؤيته فإنه يمنع عن رؤية ما ورائه لأن العين إذا أبصرت في جهة شيئا استحال ان تبصر في تلك اللحظة في تلك الجهة شيئا آخر ولما كان ابصارها للمتوسط يجب ان يقع أولا لا جرم صار ذلك مانعا من ابصارها ما وراءه فثبت ان اللون يمنع من ابصار ما وراءه والضوء أيضا كذلك بدليل وقوع الظل من المصباح وذلك لأجل ان أحدهما يمنع ان يفعل الثاني في المقابل وكذلك الانسان لا يرى ما يتوسط بينه وبين ذلك الشئ فظهر مما قلنا إن الشفاف يجب ان لا يكون مبصرا *

الفصل السادس في أن اللون انما يحدث بالفعل عند حصول الضوء

( الألوان ) غير موجودة بالفعل في الأجسام حال كونها مظلمة والدليل عليه انا لا نراها في الظلمة فاما ان يكون ذلك لأجل عدمها أو لأجل ان الهواء المظلم عائق عن الابصار والثاني باطل فان الهواء نفسه غير مظلم وهو غير مانع من الابصار فإنك إذا كنت في غار وفيه هواء كله على الصفة التي تظنها أنت مظلما فإذا صار المرئى مستنيرا رأيته ولا يمنعك الهواء الواقف بينك وبينه فثبت انه ليس في ذلك الهواء ما يمنع من الابصار * ( ولقائل ان يقول ) لا شك ان اللون له ماهية في نفسه وانه يصلح ان يكون مرئيا فلم لا يجوز ان يكون المتوقف على وجود الضوء هو هذا الحكم وهو صحة كونه مرئيا لا حصول تلك الماهية ( فان قيل ) اللون هو الكيفية التي يمكن رؤيتها فالامر الموجود في الظلمة إذا لم يمكن رؤيته لم يكن لونا نعم الجسم عندما يكون مظلما له استعداد ان يحصل له اللون المعين عند صيرورته مضيئا ( فنقول ) استعداد الجسم لان يكون له لون معين امر ووجود ذلك اللون امر آخر وكون ذلك اللون بحيث يصح ان يرى امر ثالث فلم لا يجوز ان