Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 183

Contributors:

P.183
مما تقدم فأصغر ما يتقدر به الالفاظ هي المقاطع البسيطة المقصورة ثم الممدودة ثم بعدها المركبة واكملها ما ذكر فيه المقصور أولا ثم اردف بالممدود والأقاويل ربما تستغرق كلها واحدة من هذه المقاطع وربما لا تستغرق كلها واحدة بل تحتاج إلى أن يقدر باثنين أو أكثر كسائر المقادير فان منها ما يقدره ذراع فيستغرقه ومنها ما يحتاج إلى ذراعين فقد ثبت الصغرى وهي ان القول مركب من المقاطع التي هي اجزاؤه وهو متقدر بها وكل ما يتقدر بجزء فهو كم فالقول كم * ( واعلم ) ان الخطأ في الكبرى فإنه ليس كل ما يتقدر بجزء فهو كم بالذات بل يجوز أن تكون له حقيقة أخرى وقد عرض له اما مقدار أو عدد فتكمم به وصار له بسببه جزء بعده والمقطع ليس جزئيته الا لأنه واحد والقول كثير فالقول ليس له خاصية الكم الا من جهة الكثرة التي فيه فإذا لم يلتفت إلى تلك الكثرة لم يكن القول كمية وان صار القول كما بالذات لما فيه من الكثرة لزم ان كل ما عرضت له الكثرة وتقدرت تلك الكثرة بواحد منه ان يكون كما بالذات فيكون كل الأشياء كما بالذات *

الفصل الرابع في تقسيم الكم بذى الوضع وغير ذي الوضع

( وقبل الخوض ) في ذلك لا بد من تفسير الوضع ( فنقول ) الوضع له معان ثلاثة ( أحدها ) كون الشئ بجيث يشار اليه وبهذا المعنى للنقطة وضع وليس للوحدة وضع ( وثانيها ) كون الشئ ذا اجزاء قارة متصل بعضها بالبعض مترتبة ترتيبا يمكن ان يشار إلى كل واحد منها انه اين هو عن صاحبه ( وثالثها ) امر يحصل للجسم بسبب نسبة اجزائه بعضها إلى بعض بالإضافة إلى الجهات وهذا المعنى هو مقولة الوضع واما المعنى الثاني فهو فصل الكم وكأنه منقول
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 183 | فخر الدين الرازي