Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 145

Contributors:

P.145
بالاستغناء عن الموضوع لم يكن جنسا لان الاستغناء عن الموضوع معنى سلبي وان فسرناها بكون الماهية علة لذلك الاستغناء بشرط الوجود لم يكن ذلك أيضا معنى سلبيا لان علية الماهية حكم من الاحكام تلحق الماهية بعد تمام تحققها فان الشيء ما لم تتحقق ماهيته استحال ان تصير ماهيته علة لشئ آخر هذا إذا سلمنا ان كون الماهية علة لهذا الحكم امر ثبوتي مع أن الحق ان ذلك لا يمكن ان يكون امرا ثبوتيا لأنه لو كان اقتضاء العلة معلولها وصفا ثبوتيا زائدا عليها لكان اقتضاؤها لذلك الوصف الثبوتى أيضا زائدا عليها ويلزم منه التسلسل ( ومع القول ) بجوازه فالمقصود حاصل فانا نقول هذه الماهية هل تقتضى بما هي هي امرا أو لا تقتضى فإن لم تقتض كان ذلك اخراجا للماهية عن العلية وان اقتضت لم يكن بين الماهية وبين ذلك المقتضى متوسط والا لكان ذلك المقتضى مقتضى للمتوسط لا للماهية مع انا قد فرضناه مقتضى للماهية هذا خلف فثبت ان كون الماهية علة الاستغناء يمتنع ان يكون وصفا ثبوتيا فضلا عن أن يكون معنى جنسيا * ( واما ان فسرنا ) الجوهرية بالماهية التي عرضت لها تلك العلية ( فنقول ) من المحتمل ان يكون معروض هذه العلية في الجسم خصوص كونه جسما وفي العقل خصوص كونه عقلا فان الماهيات المختلفة يجوز أن تكون مشتركة في لازم واحد وإذا كان ذلك محتملا لم يكن هناك امر مشترك فكيف تجعل الجوهرية جنسا مع أن أدنى مراتبه ان يكون هناك وصفا مشتركا فيه ( الرابع ) هو ان الماهية التي يقال عليها انها جوهر اما بسيطة واما مركبة فان كانت بسيطة فهي غير داخلة أصلا تحت جنس لان الداخل تحت جنس لا بد وان يكون امتيازه عن النوع الآخر الداخل تحت جنسه بفصل فحينئذ تكون ماهيته مركبة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 145 | فخر الدين الرازي