الاعتبارية المتأخّرة عن الوجود .
فإن قيل : الوجوب وإن كان من الصفات الاعتبارية لكنّه « 1 » من الصفات التي يتقدّم على وجود معروضها ؛ إذ الشيء ما لم يجب إمّا بالذات أو بالغير لم يوجد ؛ فوجوب الشيء قبل وجوده .
قلنا : إنّ تقدّم العارض الغير المستقلّ في الوجود - سواء كان له وجود كالأعراض أو لم يكن كالأوصاف الاعتبارية - على وجود معروضه ممتنع ، كما سبق « 2 » .
وأيضا : الوجوب إمّا بالذات أو بالغير ؛ فإن كان الأوّل فهو لا يتقدّم على وجود الواجب ؛ لأنّه يستحيل تقدّم أمر عليه ؛ / 16 / وإن كان الثاني فهو وإن كان مقدّما على فعلية نسبة الوجود إلى الماهيّة كالإمكان لكنّه ليس مقدّما على نسبة الوجود إليها ؛ لأنّا إذا اعتبرنا ماهيّة الممكن ونسبنا الوجود إليها وجدنا الإمكان كيفية لهذه النسبة وبواسطة تحقّق علل الوجود تخرج هذه النسبة عن صرافة الإمكان وتنتهي إلى الوجوب وهو الوجوب السابق . ثمّ تصير « 3 » موجودة بالفعل . فهذا الوجوب مقدّم على الاتّصاف بالفعل ومتأخّر عن الاتّصاف بالإمكان ، كما أنّ الإمكان أيضا مقدّم على الاتّصاف بالفعل ومؤخّر « 4 » عن مطلق الاتّصاف ؛ إذ هو كيفية له ؛ وأمّا إنّ تأخّر الوجوب
هامش
( 1 ) . ج : لكنها .
( 2 ) . ج : + بيانه .
( 3 ) . ش : لم يصر .
( 4 ) . ج : متأخر .