الرغم من ضخامة المجهود الذي بذل فيها لا تقدم للقارئ نصا مقروءا أو قابلا لأن يقرأ إلا بجهد جهيد يفوّت قيمتها الكبرى ومعظم ما بذل فيها من عمل - نقول إن معظم هذه النشرات في حاجة إلى أن يعاد نشره وفقا للقواعد التي بيناها هنا .
لهذا ندعو القائمين على نشر المخطوطات إلى التأمل في الملاحظات التالية :
1 - أن يبذلوا كل ما في وسعهم من جهد في إجادة قراءة ما تيسر لهم من مخطوطات بدلا من استنفاده في البحث - عبثا في أغلب الأحيان - عن نسخ أخرى مما قد يؤثر في المجهود الذي يجب أن يبذل في إجادة القراءة ؛ 2 - ألا يثقوا مطلقا بنسخ النساخ وأن يراجعوا تجارب الطبع على المخطوطات الأصلية نفسها ؛ 3 - أن يتبينوا اللوازم القلمية للنساخ ويستبعدوها من الجهاز النقدى ، فلا تدخل فيه على أنها اختلافات في القراءة ؛ 4 - أن يعنوا كل العناية بعلامات الترقيم وفقا لوظائفها المنطقية المعروفة وألا يهملوا مطلقا أية علامة مهما ضؤل شأنها أو يخلطوا بين المتقاربات منها . ونحن نعد هذا العمل بمثابة العمل الأساسي الأول في عملية النشر ، وبدونه لا قيمة لها ؛ ولا عبرة هنا مطلقا بما يخترصه المخترصون من دعوى تأبّى العبارة العربية أحيانا على بعض هذه العلامات : مثل الزعم بأن اللغة العربية تركيبية ، وعلامات الترقيم إنما تصلح خصوصا بكاملها للغات التحليلية ، وما إلى هذا من مزاعم يكذبها ما نجرى عليه بالضرورة اليوم في كتابتنا ، واللغة لا تزال هي العربية ! تلك طائفة من القواعد العامة التي يحسن بنا تدبرها حتى نحقق غاية النشر من خير طريق . ولسنا نزعم هنا في شئ أننا سرنا عليها بالدقة المطلوبة ، فهيهات ! هيهات ! إنما بذلنا الوسع في الاقتراب منها ، وكلنا أمل في اطراد هذه الأعمال النشرية نحو التدقيق وزيادة العناية ، حتى نضع بهذا لبنات الأساس للنزعة الإنسانية ذات الأصول العربية القديمة التي نسترسل بأمانينا إلى إيجادها استهلالا للحضارة الجديدة التي نرجّيها مايو سنة 1947 عبد الرحمن بدوي
أرسطو عند العرب — صفحة مقدمة 66
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
صمقدمة ٦٦