جسما واحدا متصلا أزليا غير فاسد مشتملا على جميع الأشياء محيطا بها ضامّا لنشرها وكان جميع الأشياء التي فيه إنما تطلب الاتصال بالشيء الذي هو غير متنفس « 1 » ونقصد للاتحاد الهيولاني مما يدبره ويسوسه ويحفظ عليه مرتبته ونظامه بقوة روحانية تسرى في جميع أجزائه التي تليق بها أن تكون سارية فيه بحسب ما يراه هو ، لا القوم . وذلك أنه ليس يتصل بشيء من الحيوانات التي الوجود لها إنما هو في القول والوهم ، بل الأمر العام لجميع الأشياء التي في العالم والأشياء التي يتباين بعضها بعضا مباينة ظاهرة هو القصد للاتصال بذلك الجوهر الأول بحسب ما يخص كلّ واحد منها في طبيعة الملائم له . وهذا هو السبب في بقائها وثباتها ولزومها للموضع الذي يخصها : فإن من الأشياء التي فيه ما هو فاعل فقط ، ومنها ما هو منفعل فقط ، ومنها ما هو فاعل ومنفعل معا ؛ ولذلك تهيأ أن يتصل بعضها ببعض ويلزم بعضها بعضا . وذلك أنه لما كانت الطبيعة السارية في جميع أجزاء العالم هي قوة الإلهية ( فإنه ) يؤم وينحو نحو أفضل الموجودات ، ولذلك صارت مشاركة جميع الأشياء التي تشاركه له إنما هي بحسب حال كل واحد منها عنده وموقعه منه . وكما أن جميع أجزاء البيت إنما يقصد بها نحو أمر واحد بعينه ، وهو الذي به يم البيت ويلتئم حتى يصير واحدا - كذلك الحال في الأحرار : فإنهم يفعلون جميع ما يفعلونه أو أكثره على ترتيب ونظام ، وجميع ما يفعلونه فإنما قصدهم فيه سلامة البيت ، إذ لا سبيل لهم إلى أن يحيوا وهم أحرار على خلاف هذه الجهة .
وأما العبيد وغيرهم ممن يجرى مجراهم فإنما لهم شركة يسيرة في هذا النظام والتهيؤ « 2 » اللذين جعلا بسبب خلاص الكل وبسبب هذه الشركة اليسيرة صاروا أيضا باقين أو كانوا بعض أجزاء البيت [ بعض أجزاء البيت ] . وأكثر ما يصدر عن هذه الطبقة من الأفعال فإنما هو بالبخت والاتفاق . وذلك أن الطبيعة التي تخصها التي هي في كل واحد من أجزائها مبدأ وسبب لوجوده ليست قابلة من جنس « 3 » الترتيب والنظام شيئا ذا قدر . والحال في العالم مثلها في المدينة أو البيت : فإن من الأشياء التي فيه قد جعلته الطبيعة التي تخصه جاريا أبدا على الترتيب والنظام « 4 » ، إذ كان غير متهيئ لقبول شئ من الاضطرار ، أعنى عدم النظام . ومنها ما هو
هامش
( 1 ) فوقها : تتغير .
( 2 ) تحتها : الذي .
( 3 ) فوقها : حسن .
( 4 ) ص : ونظام .