يكون واحد منها ويسلم ؛ ولذلك ما كان منها له اختيار فإن له أيضا بعينه غصبا وشوقا .
فأما أنفس الأشياء الإلهية فليست مشاركة بقوة من القوى التي هي أقل كمالا من قبل « 1 » أن الأشياء ذوات هذه الأنفس لم تكن محتاجة في بادئ الأمر إلى ما يكون معينا على ما وجب لها السلامة التي من أجلها وبسببها كانت تلك القوى . فيحصل إذن مما قلنا أن تكون الشهوة التي في هذه إنما تكون بالاختيار « 2 » ، والاختيار الحقيقي الفاضل هو المحبة « 3 » للخير .
وذلك أن الاختيار على الإطلاق هو محبة الخير ، أو ما يظن أنه خير ؛ والاختيار الحقيقي الذي هو محبة الخير إنما هو موجود في اللّه عز وجل وحده ، وذلك أن الشئ المتشوق بحسب رأى أرسطوطاليس هو الشئ الذي يظن أنه خير .
والمختار المرتضى من الأشياء هو الخير الأول « 4 » [ 108 ا ] . . . هذا الجسم الإلهى الطبيعية إذن هو الاشتياق إلى الخير الحقيقي والشهوة في هذه الأشياء « 5 » ؛ وذلك أن الاختيار « 6 » منها ليس يكون بقوة من القوى المنفعلة من قبل أنه ليس فيها منه أول الأمر شئ منها من حيث يتصور بالعقل يتشوق إلى الشئ المتصور بالعقل أو المتوهم ، وذلك أن الاشتياق إلى الشئ الأفضل تابع لما يتصور منه بالعقل في الأشياء التي قد اقتنت الشئ الملائم له الخاص به ؛ ومن قبل هذا الشوق بعينه يتحرك على هذه الجهة ، لا من حيث يتصور بالعقل ، وذلك أن التصور بالعقل ليس هو حركة أصلا كما قد تبين . وقد يكون هذا المعنى أيضا أكثر وضوحا في الأشياء التي تتصور بالعقل دائما أشياء واحدة بأعيانها ، فإنها ليس تتحرك في حال تصورها بالعقل . وهذا هو السبب في الحركة الدورية التي تتحركها الأجسام الإلهية بالطبع التي نخصها ، والمتولى لتدبيرها وسياستها ذلك الجسم الذي له صورة كهذه « 7 » الصورة من قبل الميل الطبيعي إلى الحركة الدورية . وإنما تتحرك اضطرارا هذه الحركة بالنفس والعقل . وذلك أن هذه النفس منذ بادئ « 8 » الأمر صورة لهذا الجسم ، فإنه ليس يجب أن يعتقد أن طبيعته شئ آخر غير النفس ، وكذلك أيضا لا يجب أن نعتقد في الحيوان والأجسام المركبة أن طبيعتها من طريق ما هي حيوان شئ آخر غير النفس ، إلا أن لهذه
هامش
( 1 ) من قبل : بسبب .
( 2 ) فوقها : بالإرادة .
( 3 ) ص : الخير .
( 4 ) في الأصل خرم مقداره كلمتان .
( 5 ) هنا خرم .
( 6 ) نسخة : الإرادة .
( 7 ) « يعنى جسماني » : كذا في الأصل .
( 8 ) فوقها : أول .