قال أحمد : إن الفيلسوف قد تكلم في هذا الكتاب في أنواع الجواهر واليواقيت .
إلّا أنى حذفت ذلك من هذا الكتاب وأخرجته في كتابه في الجواهر ، لعلمي أنّ من أدرك عمل الأجساد ونفذ تدبيره فيها ، فإنه لا يخفى عليه الاحتيال في الجواهر ؛ وقوله : « اللحمانى » إنما يعنى به الجوهر اللحمانى الذي هو اللؤلؤ ، ويذكر أنه يجب أن يحتال في توليدها كما يحتال في توليد الحيوان ، إذ هو من جنسه .
قال أفلاطون : واعلم أن التفاوت إذا رددته إلى ما هو أشدّ تساويا منه فإنه يكون له الثفل الكثير .
قال أحمد : إن الذهب والفضة أشدّ تساويا من سائر الأجساد ، وهي أقلّ عكرا .
فإذا ألقيت إكسير الذهب والفضة على سائر الأجساد فإنما يقلب الصافي ويرد أكثرها ثفلا كهيئة الرماد .
قال أفلاطون : ومن علم غرضنا في المقصود وسار بسيرته فقد أدرك واستغنى .
قال أحمد : أجل ! من علم ذلك فقد أدرك واستغنى عنه . وكان الشيخ أفلاطون في سيرته ، إذ هو عند ذلك طالب للتخلص .
قال أفلاطون : ومن علم علم أن بعض قولنا من مصائد الطبيعة .
قال أحمد : لولا أن الفيلسوف غطّى هذا القول - فلا يسعني أن أخالف مذهبه وسيرته - لكنت أكشف من ذلك ما يقمع الطبيعة وينافرها . إلا أن الفيلسوف « 1 » لخوفه من هرب الطبيعة احتال فيها بحيل الحكماء ، وسار في مجاذبتها بسيرة الرّحماء .
قال أفلاطون : فهو مصباح الحكيم يسير به كالنور الساطع . وأما أبناء الطبيعة فيخبطون في بيداء مظلمة لا يتبيّن لهم المصباح وقد خلوا منه .
هامش
( 1 ) ص : نجوفه .