قال أفلاطون : فردّ عليهما بعد ذلك المخصوص بالنفس - إلى أن قال : فإنهما يمتزجان .
قال أحمد : إن النفس للطفها تخالطهما لا اختلاط مداخله ، بل اختلاط تقوّم البعض بالبعض .
قال أفلاطون : والنفس قيد الروح ، كما أن الجسد قيد النفس .
قال أحمد : إن هذا الشئ إذا ردّ إلى التساوي لا يكاد يثبت في دار الطبيعة . وهذه الثلاثة الأقسام - أعنى بها : المخصوص باسم [ 34 ب ] الروح والمخصوص باسم النفس والمخصوص باسم الجسد ؛ فإنه وإن كان قد رد كل واحد إلى التساوي فألطفها وأغزرها الروح ، ثم النفس ، ثم الجسد . فالنفس تضبط الروح ، كما أن الجسد يضبط النفس .
قال أفلاطون : وليس القيد كقيد الطبيعة ، بل كالمركب .
قال أحمد : إني قد أخبرت فيما تقدّم أن الاختلاط الذي يقع بعد لا يقع فيه من التشبث ما يقع في تركيب الطبيعة ، لأن تركيب الطبيعة يداخله الأضداد ، وهذا تركيب بائتلاف .
قال أفلاطون : وإذا بقي مدّة من الزمان فإنه يغلب فيه الأقوى حتى يحل الكل .
قال أحمد : قد آن للطالب ، مع تكريرى القول ، أن يقف على ذلك من غير هذا الإخبار . وذلك أن من القضايا المعقولة في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب أن الأشياء واحدية الأصل ؛ وأن كلّ ما جاور شيئا أو خالطه استحال الأضعف إلى الأقوى . فلما كان التدبير قد أتى على الجسد حتى لطفه وصيّره قابلا ، والروح والنفس أيضا كذلك ، وجب أن تستحيل النفس روحا ، والجسد - بالمرقاة التي هي النفس - روحا أيضا إذا أحكمها تساويا من الثلاثة الدرج وقد وجد ما يقلبه ويشاكله .
قال أفلاطون : وهو إذا استمكن من القيد لا يثبت - إلى أن قال : فزاوجه حتى يولد مثله .
قال أحمد : إن الروح إذا أحال الجسد والنفس جميعا حتى يقوما كهيئته فإنه لا يثبت
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 233
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٣٣