قال أحمد : من رأى الأوائل أن في الحيوان روحين بهيميين أحدهما منسوب إلى العصب والحياة ، والثاني إلى الشهوة ؛ وأن الخوف يحدث عند ضعف الروحانية الغضبية .
فهذان الروحان « 1 » لمّا خصّا بما خصّا بعدا من العالم البسيط . فالإنسان قد حوى مع هذين الجنسين - أعنى بهما الروحين - الجنس الفكري العقلي . فهذا تفاضل وقرب من مشاكلة البسيط .
قال أفلاطون : وليس المدبّر يحل بالحيوان فقط ، بل بسائر الأشياء أيضا - وقوله :
إنما يضطر إلى ذلك الجنس الرطب - يعنى إلى أن قال : فجنس الرطوبة يضطر إلى ذلك .
قال أحمد : يقول : إن ردّ الشئ إلى التساوي ليس بالحيوان فقط ، بل بسائر الأجرام أيضا . وقوله : « إنما يضطر إلى ذلك الجنس الرطب » - يعنى : إلى الحيوانية ، لأنه أي شئ استمكن فيه الرطوبة كان داعيا إلى تجبّل الحيوان فيه .
قال أفلاطون : فما كان في الصفحة العليا فهو أسرع إلى الوصول . وما كان في التخوم فربما وقع عليه المانع .
قال أحمد : يعنى بالصفحة العليا وجه الأرض والماء . فما كان بهذا المحلّ كان سريعا إلى الوصول لمحاذاة الأجرام العلوية التي من شأنها الجذب . وما كان في التخوم فإنه يقع عليه المواقع الحائلة كالأجرام الصلبة المانعة من النفاذ وغير ذلك من العوارض .
قال أفلاطون : فلذلك [ 29 ب ] نرى قد رسب في التخوم الأشياء القريبة من التساوي .
قال أحمد : يعنى بالأشياء الراسبة ما نجد في تخوم الأرضين وفي المعادن من الجواهر الصافية الموجود فيها البصيص المشاكل للبسيط . فيقول : إن ذلك الشئ إنما رسب هناك لأن الأجرام الشديدة التركيب المانعة من أن تداخل منعتها عن النفاذ . وما أبين صحّة .
هذا القول ! فإنا لا نكاد نجد معادن الجواهر إلّا تحت الحجر الصلد المنضم الأجزاء ، اللهم
هامش
( 1 ) ص : فهذين الروحين .