الكتاب ، وأؤخر إخراج ما أخرجه في هذا الكتاب وأخرجه في الكتاب الرابع ؛ ويكون مرادي في ذلك وفي ترك استعمال الكلام الجزل الغلق أن أقرّبه من الأفهام ، ليشترك في العلم بذلك العامّة فضلا عمّن قد يفهم بعض آراء الأوائل ومذاهبهم .
وأبدأ بقول الفيلسوف في التركيب ، فإنه من لم يقف على العلّة لم يقف على المعلول ، ومن لم يعرف السبب الذي حدث في الشئ لم يقدر على إزالته :
قال أفلاطون : إذا كان المضاد مباعد مضادّه ، فبالخليق الّا يجتمع إلا بواسطة .
قال أحمد : إن الكلام مما يحتاج أن يتفهم ويصرف الرأي إلى الوقوف عليه ليدرك علمه . وقد تكلم الأوائل فيه ، وطال خطبهم فقالوا : إذا كانت الأضداد من شأنها التباعد فالطبائع لم تزل مركبة على ما ترى ، إذ من المحال أن تكون مفردة متضادة فتجتمع .
وهؤلاء شيعة برقلس ومن يقول بقدم العالم والتركيب . وأما أفلاطون والفوثاغوريون فيقولون « 1 » إن أوائل الطبائع طبائع مفردة وهي أربعة : الحرّ والبرد والرطوبة واليبوسة ، وأن الحرّ مضاد للبرد ، واليبس مضاد للرطوبة . فاجتماع الحرّ والبرد بالواسطتين اللتين هما اليبس والرطوبة ؛ واجتماع الرطوبة واليبس بالواسطتين اللتين هما الحر والبرد ، لأن ما لا يضاد مجتمع من ذاته ، إلّا أن بدء الاجتماع اجتماع الحرّ مع اليبس فتولّد منه ركن النار ؛ وليس الحرّ مضادّا « 2 » لليبس ، فليس بالمستحيل أن يجتمعا من ذاتهما ، ثم اجتمع الحر والرطوبة أيضا ، وليس كل واحد منهما مضادّا « 3 » لصاحبه فتولد منه ركن الهواء . ثم اجتمع البرد واليبس وليس هما متضادين فتولد منه ركن الأرض . ثم اجتمع البرد والرطوبة فتولد منهما ركن الماء . - فأما اجتماع الأركان وإن كان [ 14 ا ] أحدهما يضاد الآخر فإنهما يتضادّان من إحدى « 4 » الحاشيتين ويتسالمان من الأخرى ، فليس يستحيل أن يجتمعا من جهة التسالم ، لأن الماء والنار يتضادان من طرفين والطرفان « 5 » المتضادان مضادة للحرّ والبرد ،
هامش
( 1 ) ص : فيقولوا .
( 2 ) ص : مضاد .
( 3 ) ص : مضاد .
( 4 ) ص : أحد .
( 5 ) ص : والطرفين المتضادين .