إلى العقل الحسى ، والثاني إلى الأثر الداعي إلى التمييز العقلي ، والثالث إلى الفكرة الصحيحة الهادية للحقائق ، والرابع إلى ما ينتج هذه الآثار المقدمة وما يؤدى إليه . فإنما أحوجت ذلك وكررت ليقتدى الطالب بسياسة نفسه وتدبيرها ليتهجم بعد وقد تعلم نوعا « 1 » من التدبير ، لأن الأشياء بأشباهها تتم . فإذا كان الطالب بعد الشبيه ولم يرتق على المراقى التي حددت لم يسلك السلوك « 2 » المؤدى إلى المراد .
قال ثابت : إنك أيها الفيلسوف قد عظّمت شأن هذه الكتب وفخّمت أمرها مع خساسة نتائجها عندك .
قال أحمد : أظنك تقدر أن ثمرة ذلك هو قلب تركيب الجواهر فقط .
قال ثابت : وهل السؤال والبحث إلّا عن ذلك ؟ وهل الغرض الأقصى إلّا هو ؟
قال أبو العباس : كلا ! إن أحسن ما يدرك من ذلك غير ذلك .
قال ثابت : فأنعم بالإخبار عما سواه ، وصله « 3 » بساير أياديك وأفضالك .
قال أبو العباس : كما هو البيان عن ذلك فكذلك هو عن غيره ، حتى أكاد أن أقول الكل .
قال ثابت : وهل مع البيان إدراك الفعل ؟
قال أبو العباس : من أحاط بمعرفته فإنه حينئذ المالك نفسه والمتولى على الشئ الذي هو مربوط به ، أعنى به الجسد ، حتى متى شاء أقام فيه ومتى ما شاء رحل عنه ، وإن شاء عاد إليه . إني يا ثابت لو كان غرضى حباؤك بما تظن لكنت أوجدك ذلك حسّا وفعلا في أقرب مدة وأقل زمان يوجد فيه . وسأفعل ذلك وأبتدئ به حتى تعلم أنه لا يعتاص على .
ثم آخذ في إتمام الكلام في كشف كلام الفيلسوف .
قال ثابت : أنا بقولك واثق ثقة تغنيني عن العيان .
قال أبو العباس : بل هو أوكد .
قال ثابت : رأيك الأعلى وأمرك المطاع .
قال أبو العباس : موعدك بعد الشهر .
هامش
( 1 ) ص : نوع .
( 2 ) ص : إلا سلوك .
( 3 ) ص : واصله .