قال أفلاطون : وإذا كان مطلبك من جنس مصباحى العالم فبالحري أن يقصد فيه لما جانسهما .
قال أحمد : يعنى أنه إذا كان طلبك للذهب والفضة - وهما من جنسي الشمس والقمر - وجب أن يكون ما تستعين به على ذلك ما كان من جنسهما ، وكما جانس كل كوكب من الكواكب نوعا من الحيوان ، فالذي يخص الإنسان الشمس . وقد قال بعض الأوائل : إن الشمس والقمر جميعا قد جانسا الإنسان . فالكواكب التي « 1 » تخص الذكران للشمس والتي « 2 » تخص الإناث القمر .
قال أفلاطون : وهذا الجنس هو المخصوص ، لأنّا قد علمنا أنه لا يتم العمل إلا به .
قال أحمد : يعنى أن الإنسان هو المخصوص بالجزء البسيط المختار الذي هو النفس .
وقد أخبر فيما تقدم أن العمل لا يتم دون أن يردّ الشئ بسيطا .
قال أفلاطون : ولو لم يكن إلا طول أيام المجاورة لوجب أن يقصده .
قال أحمد : يقول لو لم يجب أن يقصد إلى استعمال العضو من الإنسان في هذا النوع من العمل إلا لطول مجاورة النفس له مدة أيام الحياة ، لكان مما ينبغي أن يعتمد .
قال أفلاطون : ونتكلم في الأعضاء ونبدأ بالشعر ، إذ هو مما قد علا الحيوان وطلب مفارقته .
قال أحمد : إن الشعر لما صار في الصفحة العليا من الإنسان وطلب مفارقته دلّ على غزارته وقوته .
قال أفلاطون : ولولا أن يبس الهواء حلّ فيه ، لكان أقرب إلى الاعتدال .
قال أحمد : إن من يتفلسف من الأطباء يقول إن الشعر عصب امتد حتى علا البشرة ، ويقول إن يبوسته من أجل الهواء المحيط ، ويحتج في ذلك بالتغاير [ 8 ا ] الذي يحدث
هامش
( 1 ) ص : الذي .
( 2 ) ص : الذي .