بنوع جوهر نفسه ، أعني أنه يدركها إدراكا عقليا « 11 » . وهو أيضا يتصور الأعراض الجسمانية ، الا أنه لا بذواتها بل بحسب الإحاطة بالعلل الكلية لذواتها . وأما الادراك لها بذواتها فهو من عمل الحس . وقوامها « 12 » ، دون طينتها « 13 » ، لن يقع الا في الوهم المجرد .
وكلّ ما يتصوره العقل فانّ ذاته قد تنبّه عليه بأنه قد تصوره لكن لا بطباعه « 14 » بل بالقوة الالهيّة المحققة له ولغيره . وبهذه الفضيلة ، أعني اليقين بأنه قد تصور ما قد تمّ به طباعه « 15 » يكمل له الاغتباط .
ثم بهذا الكمال ما يستفيد العرفان بمن هو فوقه ، أعني ذات المتمّم له وهو الأحد ، الحقّ . فقد تبين إذا أنه يعلم ما هو فوقه ويعلم ما هو دونه . الا أنه [ يعلم ] ما هو فوقه لا من حيث الإحاطة بعلله بل من حيث أنه هو السبب لتتمة جوهره .
ويعلم ما هو دونه لا على هذه الجهة بل من حيث أحاط بالعلل المقتضية لوجوده .
واللّه أعلم .
الفصل السابع
العقل يحيط بالأكوان « 16 » الطبيعية ، وبذات الطبيعة ، وبالمستولي على الطبيعة ؛ أعني النفس . فهو إذا يستعلي عليها / بجوهريته لا بقوة قائمة به ، لأنه لو استعلى عليها بالقوة القائمة به لكانت تلك القوة إما مضاهية للطبيعة - أعني فاعلة بالتسخير على جهة واحدة - وإما مضاهية للنفس - أعني فاعلة بالاختيار على جهات شتى - ولكان جوهر العقل مادة لها ؛ ولكانت الإحاطة بالأشياء الكلية من سوس تلك القوة ؛ ولكان قوام الصور العقلية في جوهره بحسب تلك القوة ؛ ولكانت هي أولى بأن توصف [ ب ] أنها عقل بالذات .
وإذا كان جوهر العقل مستعليا على جميع ما هو دونه من المعاني النفسانية
هامش
( 11 ) يقول الكندي : « الأشخاص الجزئية الهيولانية واقعة تحت الحواس ؛ وأما الأجناس والأنواع فغير واقعة تحت الحواس ، ولا موجودة وجودا حسيا ، بل تحت قوة من قوى النفس التامة - أعني الانسانية - هي المسماة العقل الانساني » . ( « كتاب الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى » ، رسائل الكندي الفلسفية ، ج 1 ، ص 107 ) .
( 12 ) يعني قوام الأعراض الجسمانية .
( 13 ) يعني الهيولى .
( 14 ) ص : لانطباعه .
( 15 ) ص : + بل به .
( 16 ) أي الموجودات .