الكامل ، الا ما حكى اللّه تعالى عن خليله السّالك ( 90 ر ) في ملكوت السّماوات والأرض عند قطع منازل دقاق دقائق الكواكب ودرج القمر وبروج الشّمس ، حتى اعترف بعجز نفسه بعده ، فقال :
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
، وهل الكوكب الأسماء الطّبيعة والقمر سماء النّفس ، والشّمس سماء العقل .
فالنبىّ والحكيم متقابلان متحاذيان ، يعد وأحدهما من المعقول إلى المحسوس ، والاخر من المحسوس إلى المعقول ، فيقعان على بعض مناهل القبول . وما تدرى نفس باىّ ارض تموت . ( م 140 پ ) .
فمذاهب النّفس كلّها منازل على صراط الدين المسمّى ترقّيا من الشاهد إلى (
b
211 ) الغائب . وعلى كلّ منزل رباط قاعد فيه شيطان على أهبة راهب راغب جالس في دير ، يدعو الناس اليه بتلبيسه وتزويره وترويج متاعه الكاسد ورايه الفاسد ، في سوق تقريره . وهي السّبل المذكورة في قوله ، تعالى :
« وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
. فمسئول العرّاف الصرّاف على دكّان برزخ الأعراف وقت القرية من شاهدهم يختلف باختلاف قواهم وهمهم . كالعاشق عند الوصول إلى معشوقه . فمنهم من يسأل النظر إلى فعل من افعال المعشوق ، كما قال إبراهيم :
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
، لنزالة همّته وسفالة نهمته . وهذا كان في بدو حالته . فلما ترقى قليلا ، وصار صاحب جرأة ؛ سأل النظر إلى صفة من صفاته ، كما سأل ربه في قوله :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
. والاحياء والإماتة صفة من صفات الذّات ، وما جاوز عن هذا المقام ، لعلمه انّه لا مطلع لبشر (
a
212 ) وراء مقام الصفات .
وكيف لا ، وقد قال اللّه في حقّ سيّدنا عليه السّلام :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
.
صرح بانّ رؤيته كان لآية الربّ لا الربّ . مع انّه كان أكمل الكلّ ، وفي وقت لا يسعه فيه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل . فتيسّر هذا القدر لا فضل البشر في اعزّ الأوقات الّذي هو ليلة القدر من نوره وتفكر ( م 141 ر ) ساعة خير من عبادة ستّين سنة من روض محبورة .
فامّا موسى ، عليه السّلام ، فلفرط عشق قلبه ، بادر إلى سؤال النظر إلى وجه ربّه الكريم المنيع الجميل البديع ذي الاكرام والجلال وصاحب الدّليل والدلال . ( 90 پ ) وما أحسن