الفعل ، لا اسم الفاعل . وليس كذلك ، لأنّه متى وجد القائم لم يلزم ضرورة أن يوجد قام ، إذ عساه أن يكون مستقبلا أو في الحال . وأمّا متى وجد قام أو يقوم ، فالقائم لا محالة موجود ، فإذا وجد ضرب أو يضرب وجد الضارب ، ومتى وجد الضارب لم يلزم ضرورة أن يوجد ضرب . فاسم الفاعل إذن هو المتقدّم بالطبع .
12 . / قوله : « والحدّ قول تركيبه تركيب تقييد واشتراط » « 1 » . ذكر النوعين لمّا لم يكن لجنسهما اسم . والتقييد ما يردف به ليميّز الشيء من آخر يشاركه [ من حيث يشاركه ] والاشتراط ما يردف به ليعرف « 2 » ، من حيث يعرف . مثال ذلك أن يسأل سائل عن هذا المتحرّك الذي يراه : ما هو ؟ فيجاب بأنّه حيوان . فإن كان قد شركه عنده « 3 » في معنى التحرّك غيره « 4 » فإنّ الحيوان بالإضافة إلى ما عنده من الشركة مميّز ، وإن لم يكن عنده ممّا يشرك « 5 » معرّفه ، فهو معرّفه فقط . ولمّا لم يشعر المتكلّمون الفرق بين ما ميّز الشيء من غيره وبين ما يعرّفه في نفسه ، وكان بعض المميّزات خاصا بالمميّز ، ظنّوا أن ما يعطي هذه الأقاويل حدودا ، فسبروه بالانعكاس ، ولم يشعروا أنّ هذا لم يزد على أن ميّزوا به القول ، ليس بما هو مميّز هو معرّف .
13 . قوله في الجنس : « في جواب ما هو هذا الشخص » « 6 » ، اشترط الشخص ، لأنّ هذه الكليّات إنّما هي كليّات المشار إليه ، وهي التي قصدنا أن نعرف ماهيّاتها . ولمّا كان « إيساغوجي » على قصد أبي نصر آلة « 7 » وجزءا من صناعة المنطق فائدته أن تستنبط بها الأجناس العالية التي هي المقولات ، والمقولة من شرطها أن يوجد فيها الشخص ، لزم أن يشترطه هنا لجهتين ، من أجل أنّها
هامش
( 1 ) قارن « إيساغوجي » ، ص 126 .
( 2 ) ك : « المعرّف » .
( 3 ) ك : غيره .
( 4 ) ساقطة في ك .
( 5 ) ك : يشترك فيه غيره معه .
( 6 ) راجع « يساغوجي » ، ص 119 .
( 7 ) ساقطة في ك .