وليست يضطرّ إليها من جهة أنّها تكتسب المعرفة بها ، فلذلك قال : « معرفته » ولم يقل : « لكي تعرف » « 1 » ، ومن لم تكن له كذلك / لم يمكنه « 2 » أن يشرع في هذه الصناعة .
وهذه الصناعة تنظر في تسديد الذهن عند نظره إلى معرفة المجهولات من المعلومات . وغير أبي نصر قد ألّف فيها ولم يقدّم وضع هذه « الفصول » ، لأنّه إنّما ألّفها من حيث هي صناعة بأجزائها الخاصّة لها على ترتيبها ، وعمل على حضورها بالقوّة في نفس الشارع . وأمّا أبو نصر فجمع تلك الأشياء وأحصاها ، فتأليفه هذا ليس بجزء من الصناعة ، وإنّما هو تقرير وتحصيل للأشياء التي ينبغي أن تكون معرفتها سابقة للشروع في الصناعة وتقديمها هاهنا ، وهي في الكتاب على الوجه الذي ذكرنا . وأمّا ذكرها في هذا الكتاب ، فمن حيث هي أجزاء للصناعة ، لكن اتّفق أن غرض ما هو جزء من الصناعة أن كان هو الشيء الذي ينبغي أن تكون معرفته تابعة للشروع في الصناعة .
اسم صناعة المنطق مشتقّ ممّا ذكر أبو نصر . « الألفاظ المستعملة في كلّ صناعة » « 3 » ، أراد أن يعطي أقسام الألفاظ من حيث يلحقها الاستعمال في الصنائع . وقد تكون لها أقسام أخر بحسب لا حق آخر ، كأقسامها في الفصل الخامس ، من حيث لحقها لا حق الدلالة . وقوله : « أهل صناعة فقط » « 4 » ، لو قال : أهل صناعة ما ، لخصّص صناعة بعينها تستعمل هذا الصنف من الألفاظ دون سائر الصنائع . ولو قال : أهل صناعة وسكت ، لعمّ بها جميع الصنائع على الاشتراك في ألفاظ بعينها . فلمّا أدخل لفظة فقط ، دلّ على عموم الاستعمال وخصوص ما استعمل منها ، لأنّ الألفاظ التي تستعمل في صناعة ما ، فإنّها ليس تستعمل في صناعة أخرى تلك بعينها .
6 . قوله في هذا الفصل : « منها ما ليست مشهورة » ، ولم يقل مستعملة ، لأنّه
هامش
( 1 ) صحّحها الناسخ في الهامش .
( 2 ) مطموسة .
( 3 ) راجع « الفصول » ص 266 .
( 4 ) صحّحها الناسخ في الهامش .