تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجوبة المسائل النصيرية ( 20 رسالة ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
يطلعه على حقائق الأشياء على نحو تعيّنها في علمه ، جذبه إليه ، بمعراج روحانيّ ، فشاهد حال انسلاخ نفسه عن بدنه وترقّيه من مراتب العقول والنّفوس ، متصاعدا مارّا على العوالم العلويّة ، طبقة بعد طبقة ، متّحدا بكلّ نفس وعقل ، اتّحادا يفيده الانسلاخ عن جملة من صفاته وأحواله الجزئيّة وأحكام كثرته الإمكانيّة في مقام كلّ نفس وعقل ، جملة بعد جملة ، بحسب ذلك المقام ، هكذا ، حتّى تتّحد نفسه بالنّفس الكلّيّة ، فتصير كهى ، ويزول عنها ما كان عرض لها حال التّنزّل المعنويّ للتّلبّس بالمزاج العنصريّ . ثمّ يتّحد ، إن كمل معراجه ، بالعقل الأوّل . فإذا أكمل اتّحاده به ، يطهر من سائر أحكام الكثرة والإمكان ، الّتي هي لوازم ماهيّته من حيث إمكاناته النّسبيّة ، ما عدا حكم واحد ، وهو معقوليّة كونه في نفسه ممكنا ، كما هو العقل الأوّل . وذلك لا يتمّ إلّا بغلبة أحكام الوجوب على أحكام الإمكان ، على نحو ما سأشير إليه ، إن شاء اللّه ، غلبة ، بها تثبت المناسبة بينه وبين ربّه . وهناك يحصل له القرب الحقيقيّ الّذي [ 52 ، الف ] هو أوّل درجات الوصول ، ويصحّ له ، بصفته الوجوديّة الذّاتيّة ، الأخذ عن اللّه بدون واسطة عقل ، أو نفس ، أو غيرهما من الوسائط العلويّة والسّفليّة ، كما هو شأن العقل الأوّل مع الحقّ . ( 10 ) ويتميّز الإنسان الحقيقيّ المشار إليه عن العقل الأوّل في بعض مقامات القرب ، قبل الفناء الآخر والاستهلاك في الحقّ : بأنّه يجمع بين الأخذ الأتمّ عن اللّه بواسطة العقل الأوّل وباقي العقول والنّفوس ، بموجب خاصيّة حكم إمكانه الباقي منه ، الّذي سبقت الإشارة إليه ، وخاصيّة حكم وجوب كلّ فرد من أفراد العقول ؛ وبين الأخذ عن اللّه بدون واسطة أصلا بحكم وجوبه . وحالتئذ يحلّ مقام الإنسانيّة الإلهيّة الّتي هي فوق الخلافة الكبرى وغيرها من المراتب العليا ، ويستجلى من حيث المناسبة المذكورة ممّا هو منتقش في علم الحقّ ، ومرتسم فيه بالتّفسير المذكور ، ومقدّر ظهور تعيّنه وبروزه من ذلك الوجود العلميّ إلى الوجود العينيّ بمقدار سعة مرآة حقيقته واستعداده الكلّيّ وحسب استقامة المرآة وصحّة المحاذاة والمسامتة المعنويّة للنقطة الاعتداليّة الإلهيّة الّتي