نصوص ابن باجة ما يسمح بالتأكيد على نسبتها اليه أو العكس . وإذا صحت نسبتها اليه فستكون هذه الإشارة هي المناسبة الوحيدة التي اتخذ فيها هذا الموقف من اخوان الصفاء ، وهي على كل حال إشارة لها دلالتها .
اما ما ورد فيها مما هو قريب الشبه من العبارات والمعاني التي شككنا في صحة نسبتها اليه في الرسائل السابقة ، فإنه لا يخرج عما قلناه من قبل .
وإذا صحت نسبة هذه الرسالة إلى ابن باجة ، أو بعض ما جاء فيها على الأقل ، فسنكون امام موقف يختلف في الظاهر عن موقف ابن طفيل الوارد في مقدمة حي بن يقظان ، وذلك حين ينسب إلى أبي نصر القول بانكار السعادة الأخروية ، ويعلق بالقول ان هذا قد أيأس الخلق جميعا . كما يختلف عن موقف ابن رشد الذي عبر عنه في شرحه للمقالة الثالثة من كتاب النفس لأرسطو . وذلك على الرغم من أنهم جميعا ، اعني ابن باجة وابن طفيل وابن رشد ، يتفقون على القول بالوجود الآخر والسعادة الأخرى وهو ما تروم هذه الرسالة البرهنة عليه .
ومما ينبغي التذكير به في نهاية هذا التعليق هو ان هذه الرسالة هي النص الوحيد الذي تمت الإشارة اليه حديثا ، وذلك في البحث الذي ساهم به س . بينس
S . pines
في الندوة التي انعقدت بالكوليج دو فرانس بمناسبة مرور 850 سنة على ميلاد ابن رشد . « 66 » فقد نبّه صاحب البحث إلى وجود هذه الرسالة ضمن محتويات مخطوط اكسفورد وترجم بعض فقراتها ، لكنه لم يتساءل عن مدى صحة نسبتها إلى ابن باجة ، وكأنها لا تثير أي اشكال في هذا الصدد .
هامش
( 66 ) انظر : «Multples Averroes : Les blles lcttrs . Paris . 1970 . La philosophie dans leconomie du genre humain selon Averroes :Une reponse a AL - FARBl PP . 189 - 207.