المتفلسفة إشارات اليه ، وهو امر لا تسعفنا لتاكيده النصوص المتوفرة لدينا . « 45 »
ويمكن ان نستشهد في هذا الصدد « بكتاب الحدائق » لابن سيد البطليوسي الذي كان من الممكن ان ينقل عنه في مواضع كثيرة « 46 » كما فعل بصدد نصوص أخرى وان بشكل ضمني غير صريح .
والسبب الثاني هو انه إذا صادقنا على نسبة هذه الرسائل إلى ابن باجة مفترضين انه كتبها في بدايات حياته العلمية فكيف نفسر كلفه بالعلم الطبيعي الارسطي في المرحلة اللاحقة مباشرة ، وما الذي هيأه للقيام بشروح لبعض نصوص أرسطو ، وهي الشروح التي كان لها كما نعلم أكبر الأثر في تبلور الخطاب الفلسفي في الغرب الاسلامي مع ابن رشد . وإذا كنا لا نجد في رسائل هذا القسم ما يهيئ لذلك ، فإنه لا يسعنا الا ان نقول بوجود قطيعة في المسار الفكري لابن باجة ، وهو امر نستغرب سكوت ابن باجة عنه وتجاهل المصادر القديمة الإشارة اليه .
اما السبب الثالث الذي يؤكد لنا تهافت هذا الافتراض « 47 » فيمكن استخلاصه من شهادتي ابن طفيل وابن رشد . فالأول لا يذكر شيئا عن هذه الرسائل في معرض حديثه عن مؤلفات ابن باجة - ولا يمكن ان يعزى ذلك لجهله بها ومكانه من الفلسفة مكانه - في حين انه يذكر نصوصا ذات أهمية كبرى في المنظومة الباجوية ، مثل « كتاب النفس » « وكتاب تدبير المتوحد » ، ويجعل من « رسالة الاتصال » خلاصة مذهب ابن باجة الفلسفي ، مشيرا إلى رسائله « المختلسة » الأخرى وان لم يذكرها صراحة .
وبالجملة فقد ردد ابن طفيل في مقدمة حيّ بن يقظان اسم ابن باجة أكثر من مرة - ولهذا دلالة ما ينبغي الكشف عنها في قراءتنا لقصة ابن طفيل - وكان من الوارد ان
هامش
( 45 ) اما ما يقوله مونكS . Munkفي كتابه الشهيرMelanges de philosophie juive et arabeعن تأثر ابن جبرول بابرقلسProclusالذي ينسب اليه كتاب « الخير المحض » فإنه لا يعارض ما ذهبنا اليه هاهنا .
( 46 ) لا سيما وان كتاب ابن سيد هذا كتاب مدرسي تعليمي اهتم في أكثر من باب بتجميع وعرض البضاعة المطروحة في السوق العلمية . هذا إلى أن تأثره ببعض التعاليم الافلوطينية امر واضح في أكثر من باب .
( 47 ) وتهافت الافتراض الثاني أيضا كما سنرى .