ببصيرتها في اشخاص غير الاشخاص التي تراها فيها قوة عمرو . والناطقة على هذا تميز المعاني الكلية عند الجمهور وعند اولي النظر ، فتكون المعاني الكلية متميزة عند الجمهور على هذا النحو فيرونها في أنفسهم ويحضرونها على ما ذكرته . « 31 »
والجهة الثانية :
ان تميز القوة الناطقة هذه المعاني الكلية حق الميز ، لكن متى رأتها ببصيرتها ، وحضرت في النفس مرئية ، فإنما تراها ببصيرتها في القوة المتخيلة أيضا وان تفعل القوة المتخيلة أيضا ، ما شأنها ان تفعله من المحاكاة ، بان تحاكي المعنى الكلي ، وتصور فيها صنما « 32 » يعم أكثر من واحد ، ولا يعم كل ما يقال عليه ذلك المعنى ، كما يحاكي المصوّر صورة فرس من حجارة وكما يخطه الرسام في بسيط ، لكن ما تحاكيه القوة المتخيلة أكمل ، لأنها تحاكي ، لأنها تصور صورة فرس متغذ صهال ، لكن ما يعم كل ما تحاكيه كل فرس ، لأنها انما تحاكي الأشياء محدودة بنهايات ومقدار من المقادير ، فلا يعم صنمها مثلا الفرس الكامل والمتوسط ولا المهر ، وانما يعم صنمها ما كان على المقدار الذي حاكته « 33 » . فإذا ميزت القوة الناطقة المعاني الكلية ، ورغبت « 34 » إلى احضارها لتراها وتبصرها ببصيرتها عند الفكر أو عند التفهم بالقول والمخاطبة ، فإنما تراها ببصيرتها في الصنم الذي حاكته « 35 » القوة المتخيلة . لكن القوة الناطقة تميز في ذلك الصنم ان عمومه ليس على الكمال ، فلا يضرها ذلك فيما تفكر فيه وتبحث عنه في ذلك المعنى المعقول . « 36 » وعلى هذا النحو من التمييز تتميز المعاني الكلية عند الصناع وعند أكثر من ينظر في العلوم فان الصانع « 37 » [ 136 ظ ] عندما يفكر كيف يصنع مصنوعا ما ، يحضر صنم ذلك المصنوع ( فيميزه ) « 38 » ويتخيله ويدبر كيف
هامش
( 31 ) قارن ما أكده ابن باجة في رسالة الاتصال عن مراتب الجمهور والنظار والسعداء .
( 32 ) وضع الناسخ في الصلب كلمة « صور » ثم صححها في الهامش كما أثبتناها .
( 33 ) في الأصل : حلته » .
( 34 ) في الأصل : « ويرعب » .
( 35 ) في الأصل : « حلبه » .
( 36 ) قارن ما أكده ابن باجة بصدد الصور الروحانية الخاصة والعامة
( 37 ) في الأصل : « الصناع » .
( 38 ) غير مقروءة في الأصل .